القرطبي
54
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الطيالسي في مسنده من حديث عبد الله بن عمرو . وقد ذكرناه في مقدمة الكتاب ( 1 ) والحمد لله . القول الثاني : " فاقرءوا ما تيسر منه " أي فصلوا ما تيسر عليكم ، والصلاة تسمى قرآنا ، كقوله تعالى : " وقرآن الفجر " أي صلاة الفجر . ابن العربي : وهو الأصح ، لأنه عن الصلاة أخبر ، وإليها يرجع القول . قلت : الأول أصح حملا للخطاب على ظاهر اللفظ ، والقول الثاني مجاز ، فإنه من تسمية الشئ ببعض ما هو من أعماله . الخامسة - قال بعض العلماء : قوله تعالى : " فاقرءوا ما تيسر منه " نسخ قيام الليل ونصفه ، والنقصان من النصف والزيادة عليه . ثم احتمل قول الله عز وجل : " فاقرءوا ما تيسر منه " معنيين أحدهما أن يكون فرضا ثانيا ، لأنه أزيل به فرض غيره . والآخر أن يكون فرضا منسوخا أزيل بغيره كما أزيل به غيره ، وذلك لقوله تعالى : " ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " [ الاسراء : 79 ] فاحتمل قوله تعالى : " ومن الليل فتهجد به نافلة لك " [ الاسراء : 79 ] أي يتهجد بغير الذي فرض عليه مما تيسر منه . قال الشافعي : فكان الواجب طلب الاستدلال بالسنة على أحد المعنيين ، فوجدنا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على أن لا واجب من الصلاة إلا الخمس . السادسة - قال القشيري أبو نصر : والمشهور أن نسخ قيام الليل كان في حق الأمة ، وبقيت الفريضة في حق النبي صلى الله عليه وسلم . وقيل : نسخ التقدير بمقدار ، وبقي أصل الوجوب ، كقوله تعالى : " فما استيسر من الهدي " [ البقرة : 196 ] فالهدي لا بد منه ، كذلك لم يكن بد من صلاة الليل ، ولكن فوض قدره إلى اختيار المصلي ، وعلى هذا فقد قال قوم : فرض قيام الليل بالقليل باق ، وهو مذهب الحسن . وقال قوم : نسخ بالكلية ، فلا تجب صلاة الليل أصلا ، وهو مذهب الشافعي . ولعل الفريضة التي بقيت في حق النبي صلى الله عليه وسلم هي هذا ، وهو قيامه ، ومقداره مفوض إلى خيرته . وإذا ثبت أن القيام ليس فرضا
--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 9