القرطبي
49
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فقضوا منايا بينهم ثم أصدروا * إلى كلا مستوبل متوخم وقالت الخنساء : لقد أكلت بجيلة يوم لاقت * فوارس مالك أكلا وبيلا والوبيل أيضا : العصا الضخمة ، قال : لو أصبح في يمنى يدي زمامها ( 1 ) * وفي كفي الأخرى وبيل تحاذره وكذلك الموبل بكسر الباء ، والموبلة أيضا : الحزمة من الحطب ، وكذلك الوبيل ، قال طرفة : * عقيلة شيخ كالوبيل يلندد ( 2 ) * قوله تعالى : ( فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا ) هو توبيخ وتقريع ، أي كيف تتقون العذاب إن كفرتم . وفيه تقديم وتأخير ، أي كيف تتقون يوما يجعل الولدان شيبا إن كفرتم . وكذا قراءة عبد الله وعطية . قال الحسن : أي بأي صلاة تتقون العذاب ؟ بأي صوم تتقون العذاب ؟ وفيه إضمار ، أي كيف تتقون عذاب يوم . وقال قتادة : والله ما يتقى من كفر بالله ذلك اليوم بشئ . و " يوما " مفعول ب " - تتقون " على هذه القراءة وليس بظرف ، وإن قدر الكفر بمعنى الجحود كان اليوم مفعول ( كفرتم ) . وقال بعض المفسرين : وقف التمام على قوله : ( كفرتم ) والابتداء ( يوما ) يذهب إلى أن اليوم مفعول " يجعل " والفعل لله عز وجل ، وكأنه قال : يجعل الله الولدان شيبا في يوم . قال ابن الأنباري ، وهذا لا يصلح ، لان اليوم هو الذي يفعل هذا من شدة هوله . المهدوي : والضمير في " يجعل " يجوز أن يكون لله عز وجل ، ويجوز أن يكون لليوم ، وإذا كان لليوم صلح أن يكون صفة له ، ولا يصلح ذلك إذا كان الضمير لله عز وجل إلا مع تقدير حذف ، كأنه قال : يوما يجعل الله الولدان فيه شيبا . ابن الأنباري : ومنهم من نصب اليوم
--> ( 1 ) في ا ، ح ، و : ( رقامها ) . ( 2 ) يلندد : شديد الخصومة . وصدر البيت : * فمرت كهاة ذات خيف جلالة *