القرطبي

46

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

( ومهلهم قليلا ) يعني إلى مدة آجالهم . قالت عائشة رضي الله عنها : لما نزلت هذه الآية لم يكن إلا يسيرا حتى وقعت وقعة بدر . وقيل : " ومهلهم قليلا " يعني إلى مدة الدنيا . قوله تعالى : إن لدينا أنكالا وجحيما ( 12 ) وطعاما ذا غصة وعذابا أليما ( 13 ) يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا ( 14 ) قوله تعالى : ( إن لدينا أنكالا وجحيما ) الأنكال : القيود . عن الحسن ومجاهد وغيرهما . واحدها نكل ، وهو ما منع ( 1 ) الانسان من الحركة . وقيل : سمى نكلا ، لأنه ينكل به . قال الشعبي : أترون أن الله تعالى جعل الأنكال في أرجل أهل النار خشية أن يهربوا ؟ لا والله ! ولكنهم إذا أرادوا أن يرتفعوا استفلت بهم . وقال الكلبي : الأنكال : الأغلال ، والأول أعرف في اللغة ، ومنه قول الخنساء : دعاك فقطعت أنكاله * وقد كن ( 2 ) قبلك لا تقطع وقيل : إنه أنواع العذاب الشديد ، قاله مقاتل . وقد جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله يحب النكل على النكل ) بالتحريك ، قاله الجوهري . قيل : وما النكل ؟ قال : ( الرجل القوي المجرب ، على الفرس القوي المجرب ) ذكره الماوردي . قال : ومن ذلك سمى القيد نكلا لقوته ، وكذلك الغل ، وكل عذاب قوي فاشتد ، والجحيم النار المؤججة . ( وطعاما ذا غصة ) أي غير سائغ ، يأخذ بالحلق ، لا هو نازل ولا هو خارج ، وهو الغسلين والزقوم والضريع ، قاله ابن عباس . وعنه أيضا : انه شوك يدخل الحلق ، فلا ينزل ولا يخرج . وقال الزجاج : أي طعامهم الضريع ، كما قال : " ليس لهم طعام إلا من ضريع " [ الغاشية : 6 ] وهو شوك كالعوسج . وقال مجاهد : هو الزقوم ، كما قال : " إن شجرة الزقوم طعام الأثيم " [ الدخان : 43 - 44 ] . والمعنى واحد . وقال حمران بن أعين : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم ( إن لدينا أنكالا وجحيما . وطعاما ذا غصة )

--> ( 1 ) في ا ، ح ، و : ( وهو منع ) . ( 2 ) في ديوان الخنساء : ظن .