القرطبي

285

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قلت : وعلى هذا اختلفت أقوال العلماء في الشاهد ، فقيل : الله تعالى ، عن ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير ، بيانه : " وكفى بالله شهيدا " ( 1 ) [ النساء : 79 ] ، " قل أي شئ أكبر شهادة ؟ قل الله شهيد ( 2 ) بيني وبينكم " [ الانعام : 19 ] . وقيل : محمد صلى الله عليه وسلم ، عن ابن عباس أيضا والحسين ابن علي ، وقرأ ابن عباس " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " ( 1 ) [ النساء : 41 ] ، وقرأ الحسين " يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ( 2 ) ومبشرا ونذيرا " [ الأحزاب : 45 ] . قلت : وأقرأ أنا " ويكون الرسول عليكم شهيدا " . وقيل : الأنبياء يشهدون على أممهم ، لقوله تعالى : " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد " ( 1 ) [ النساء : 41 ] . وقيل : أدم . وقيل : عيسى بن مريم ، لقوله : " وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم " ( 4 ) [ المائدة : 117 ] . والمشهود : أمته . وعن ابن عباس أيضا ومحمد بن كعب : الشاهد الانسان ، دليله : " كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا " [ الاسراء : 14 ] . مقاتل : أعضاؤه ، بيانه : " يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون " ( 5 ) [ النور : 24 ] . الحسين بن الفضل : الشاهد هذه الأمة ، والمشهود سائر الأمم ، بيانه : " وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس " [ البقرة : 143 ] . وقيل : الشاهد : الحفظة ، والمشهود : بنو آدم . وقيل : الليالي والأيام . وقد بيناه . قلت : وقد يشهد المال على صاحبه ، والأرض بما عمل عليها ، ففي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا المال خضر حلو ، ونعم صاحب المسلم هو لمن أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل - أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وإنه من يأخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع ويكون عليه شهيدا يوم القيامة ) . وفي الترمذي عن أبي هريرة قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : " يومئذ تحدث أخبارها " [ الزلزلة : 4 ] قال : ( أتدرون ما أخبارها ) ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : ( فإن أخبارها أن تشهد على

--> ( 1 ) راجع ج 5 ص 287 ، 197 . ( 2 ) راجع ج 6 ص 399 . ( 3 ) راجع ج 14 ص 199 . ( 4 ) راجع ج 2 ص 153 . ( 5 ) راجع ج 6 ص 376