القرطبي

27

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الحال ، وجمع " خالدين " لان المعنى لكل من فعل ذلك ، فوحد أولا للفظ " من " ثم جمع للمعنى . وقوله " أبدا " دليل على أن العصيان هنا هو الشرك . وقيل : هو المعاصي غير الشرك ، ويكون معنى " خالدين فيها أبدا " إلا أن أعفو أو تلحقهم شفاعة ، ولا محالة إذا خرجوا من الدنيا على الايمان يلحقهم العفو . وقد مضى هذا المعنى مبينا في سورة " النساء " ( 1 ) وغيرها . قوله تعالى : " حتى إذا رأوا ما يوعدون " " حتى " هنا مبتدأ ، أي " حتى إذا رأوا ما يوعدون " من عذاب الآخرة ، أو ما يوعدون من عذاب الدنيا ، وهو القتل ببدر " فسيعلمون " حينئذ " من أضعف ناصرا " أهم أم المؤمنون . " وأقل عددا " معطوف . قوله تعالى : ( قل إن أدرى أقريب ما توعدون ) يعني قيام الساعة . وقيل : عذاب الدنيا ، أي لا أدري ف‍ " - إن " بمعنى " ما " أو " لا " ، أي لا يعرف وقت نزول العذاب ووقت قيام الساعة إلا الله ، فهو غيب لا أعلم منه إلا ما يعرفنيه الله . و " ما " في قوله : " ما يوعدون " : يجوز [ أن يكون مع الفعل مصدرا ، ويجوز ( 2 ) ] أن تكون بمعنى الذي ويقدر حرف العائد . ( أم يجعل له ربي أمدا ) أي غاية وأجلا . وقرأ العامة بإسكان الياء من ربي . وقرأ الحرميان وأبو عمرو بالفتح . قوله تعالى : عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ( 26 ) إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ( 27 ) فيه مسألتان : الأولى - قوله تعالى : " عالم الغيب " " عالم " رفعا نعتا لقوله : " ربي " . وقيل : أي هو " عالم الغيب " والغيب ما غاب عن العباد . وقد تقدم بيانه في أول سورة ( البقرة ) ( 3 ) ( فلا يظهر على غيبه أحدا . إلا من ارتضى من رسول " فإنه يظهره على ما يشاء من غيبه ،

--> ( 1 ) راجع ج 5 ص 333 . ( 2 ) ما بين المربعين ساقط من الأصل المطبوع ، ط . ( 3 ) راجع ج 1 ص 163 .