القرطبي
264
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( يشهده المقربون ) أي يشهد عمل الأبرار مقربو كل سماء من الملائكة . وقال وهب وابن إسحاق : المقربون هنا إسرافيل عليه السلام ، فإذا عمل المؤمن عمل البر ، صعدت الملائكة بالصحيفة وله نور يتلألأ في السماوات كنور الشمس في الأرض ، حتى ينتهي بها إلى إسرافيل ، فيختم عليها ويكتب فهو قوله : " يشهده المقربون " أي يشهد كتابتهم . قوله تعالى : إن الأبرار لفي نعيم ( 22 ) على الأرائك ينظرون ( 23 ) تعرف في وجوههم نضرة النعيم ( 24 ) يسقون من رحيق مختوم ( 25 ) ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ( 26 ) ومزاجه من تسنيم ( 27 ) عينا يشرب بها المقربون ( 28 ) قوله تعالى : ( إن الأبرار ) أي أهل الصدق والطاعة . ( لفي نعيم ) أي نعمة ، والنعمة بالفتح : التنعيم ، يقال : نعمه الله وناعمه فتنعم وامرأة منعمة ومناعمة بمعنى . أي إن الأبرار في الجنات يتنعمون . ( على الأرائك ) وهي الأسرة في الحجال ( ينظرون ) أي إلى ما أعد الله لهم من الكرامات ، قاله عكرمة وابن عباس ومجاهد . وقال مقاتل : ينظرون إلى أهل النار . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ينظرون إلى أعدائهم في النار ) ذكره المهدوي . وقيل : على أرائك أفضاله ينظرون إلى وجهه وجلاله . قوله تعالى : ( تعرف في وجوههم نضرة النعيم ) أي بهجته وغضارته ونوره ، يقال : نضر النبات : إذا أزهر ونور . وقراءة العامة " تعرف " بفتح التاء وكسر الراء " نضرة " نصبا ، أي تعرف يا محمد . وقرأ أبو جعفر بن القعقاع ويعقوب وشيبة وابن أبي إسحاق : " تعرف " بضم التاء وفتح الراء على الفعل المجهول " نضرة " رفعا . ( يسقون من رحيق ) أي من شراب لا غش فيه . قاله الأخفش والزجاج . وقيل ، الرحيق الخمر الصافية . وفي الصحاح : الرحيق صفوة الخمر . والمعنى واحد . الخليل : أقصى ( 1 ) الخمر وأجودها . وقال مقاتل وغيره : هي الخمر العتيقة البيضاء الصافية من الغش النيرة ، قال حسان :
--> ( 1 ) كذا في الأصول كلها ولعل الصواب : أصفى الحمر .