القرطبي

254

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والوزن بالقسط ، فإن المطففين يوم القيامة يوقفون حتى إن العرق ليلجمهم إلى أنصاف آذانهم . وقد روى أن أبا هريرة قدم المدينة وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة ، فقال أبو هريرة : فوجدناه في صلاة الصبح فقرأ في الركعة الأولى " كهيعص " وقرأ في الركعة الثانية " ويل للمطففين " قال أبو هريرة : فأقول في صلاتي : ويل لأبي فلان ، كان له مكيالان إذا اكتال اكتال بالوافي ، وإذا كال كال بالناقص . قوله تعالى : ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ( 4 ) ليوم عظيم ( 5 ) يوم يقوم الناس لرب العالمين ( 6 ) قوله تعالى : ( ألا يظن أولئك ) إنكار وتعجيب عظيم من حالهم ، في الاجتراء على التطفيف ، كأنهم لا يخطرون التطفيف ببالهم ، ولا يخمنون تخمينا ( إنهم مبعوثون ) فمسؤولون عما يفعلون . والظن هنا بمعنى اليقين ، أي ألا يوقن أولئك ، ولو أيقنوا ما نقصوا في الكيل والوزن . وقيل : الظن بمعنى التردد ، أي إن كانوا لا يستيقنون بالبعت ، فهلا ظنوه ، حتى يتدبروا ويبحثوا عنه ، ويأخذوا بالأحوط ( ليوم عظيم ) شأنه وهو يوم القيامة . قوله تعالى : ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ) فيه أربع مسائل : الأولى : العامل في " يوم " فعل مضمر ، دل عليه " مبعوثون " . والمعنى يبعثون " يوم يقوم الناس لرب العالمين " . ويجوز أن يكون بدلا من يوم في " ليوم عظيم " ، وهو مبني . وقيل : هو في موضع خفض ، لأنه أضيف إلى غير متمكن . وقيل : هو منصوب على الظرف أي في يوم ، ويقال : أقم إلى يوم يخرج فلان ، فتنصب يوم ، فإن أضافوا إلى الاسم فحينئذ يخفضون ويقولون : أقم إلى يوم خروج فلان . وقيل : في الكلام تقديم وتأخير ، التقدير : إنهم مبعوثون يوم يقوم الناس لرب العالمين ليوم عظيم .