القرطبي

251

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وهو يعلم أنه يحيف في كيله فوزره عليه . وقال آخرون : التطفيف في الكيل والوزن والوضوء والصلاة والحديث . وفي الموطأ قال مالك : ويقال لكل شئ وفاء وتطفيف . وروى عن سالم ابن أبي الجعد قال : الصلاة بمكيال ، فمن أوفى له ومن طفف فقد علمتم ما قال الله عز وجل في ذلك : " ويل للمطففين " . الثالثة - قال أهل اللغة : المطفف مأخوذ من الطفيف ، وهو القليل ، والمطفف هو المقل حق صاحبه بنقصانه عن الحق ، في كيل أو وزن . وقال الزجاج : إنما قيل للفاعل من هذا مطفف ، لأنه لا يكاد يسرق من المكيال والميزان إلا الشئ الطفيف الخفيف ، وإنما أخذ من طف الشئ وهو جانبه . وطفاف المكوك وطفافه بالكسر والفتح : ما ملا أصباره ، وكذلك طف المكوك وطففه ، وفي الحديث : ( كلكم بنو آدم طف الصاع لم تملئوه ) . وهو أن يقرب أن يمتلئ فلا يفعل ، والمعنى بعضكم من بعض قريب ، فليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى . والطفاف والطفافة بالضم : ما فوق المكيال . وإناء طفاف : إذا بلغ المل ء طفافه ، تقول منه : أطففت . والتطفيف : نقص المكيال وهو ألا تملأه إلى أصباره ، أي جوانبه ، يقال : أدهقت الكأس إلى أصبارها أي إلى رأسها . وقول ابن عمر حين ذكر النبي صلى الله عليه وسلم سبق الخيل : كنت فارسا يومئذ فسبقت الناس حتى طفف بي الفرس مسجد بني زريق ، حتى كاد يساوي المسجد . يعني : وثب بي . الرابعة - المطفف : هو الذي يخسر في الكيل والوزن ، ولا يوفى حسب ما بيناه ، وروى ابن القاسم عن مالك : أنه قرأ " ويل للمطففين " فقال : لا تطفف ولا تخلب ( 1 ) ، ولكن أرسل وصب عليه صبا ، حتى إذا استوفى ( 2 ) أرسل يدك ولا تمسك . وقال عبد الملك بن الماجشون : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مسح الطفاف ، وقال : إن البركة في رأسه . قال : وبلغني أن كيل فرعون كان مسحا بالحديد .

--> ( 1 ) كذا في الأصول : أي لا تغش وفي ابن العربي ( ولا تجلب ) . ( 2 ) في ا ، ح ، ز ، ط ، ل ، وابن العربي : ( استوى ) .