القرطبي

249

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : إن الأبرار لفي نعيم ( 13 ) وإن الفجار لفي جحيم ( 14 ) يصلونها يوم الدين ( 15 ) وما هم عنها بغائبين ( 16 ) وما أدراك ما يوم الدين ( 17 ) ثم ما أدراك ما يوم الدين ( 18 ) يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله ( 19 ) قوله تعالى : ( إن الأبرار لفي نعيم . وإن الفجار لفي جحيم ) تقسيم مثل قوله : " فريق في الجنة وفريق في السعير " [ الشورى : 7 ] وقال : " يومئذ يصدعون . فاما الذين آمنوا " [ الروم : 43 ] الآيتين . ( يصلونها ) أي يصيبهم لهبها وحرها ( يوم الدين ) أي يوم الجزاء والحساب ، وكرر ذكره تعظيما لشأنه ، نحو قوله تعالى : " القارعة ما القارعة ؟ وما أدراك ما القارعة " [ القارعة : 1 - 3 ] وقال ابن عباس فيما روى عنه : كل شئ من القرآن من قوله : " وما أدراك " ؟ فقد أدراه . وكل شئ من قوله " وما يدريك " فقد طوي عنه . ( يوم لا تملك نفس ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو " يوم " بالرفع على البدل من " يوم الدين " أو ردا على اليوم الأول ، فيكون صفة ونعتا ل‍ " - يوم الدين " . ويجوز أن يرفع بإضمار هو . الباقون بالنصب على أنه في موضع رفع إلا أنه ، نصب ، لأنه مضاف غير متمكن ، كما تقول : أعجبني يوم يقوم زيد . وأنشد المبرد : من أي يومي من الموت أفر * أيوم لم يقدر أم يوم قدر فاليومان الثانيان مخفوضان بالإضافة ، عن الترجمة عن اليومين الأولين ، إلا أنهما نصبا في اللفظ ، لأنهما أضيفا إلى غير محض . وهذا اختيار الفراء والزجاج . وقال قوم : اليوم الثاني منصوب على المحل ، كأنه قال في يوم لا تملك نفس لنفس شيئا . وقيل : بمعنى : إن هذه الأشياء تكون يوم ، أو على معنى يدانون يوم ، لان الدين يدل عليه ، أو بإضمار أذكر . ( والامر يومئذ لله ) لا ينازعه فيه أحد ، كما قال : " لمن الملك اليوم ؟ لله الواحد القهار . اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم " [ غافر : 16 - 17 ] . تمت السورة والحمد لله .