القرطبي
247
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
إذا استقرت في الرحم أحضرها الله كل نسب بينها وبين آدم " . أما قرأت هذه الآية ( في اي صورة ما شاء ركبك ) : ( فيما بينك وبين آدم ) ، [ وقال عكرمة وأبو صالح : " في أي صورة ما شاء ركبك " ] : إن شاء في صورة إنسان ، وإن شاء في صورة حمار ، وإن شاء في صورة قرد ، وإن شاء في صورة خنزير . وقال مكحول : إن شاء ذكرا ، وإن شاء أنثى . قال مجاهد : " في أي صورة " أي في أي شبه من أب أو أم أو عم أو خال أو غيرهم . و " في " متعلقة ب " - كبك " ، ولا تتعلق ب " - عدلك " ، على قراءة من خفف ، لأنك تقول عدلت إلى كذا ، ولا تقول عدلت في كذا ، ولذلك منع الفراء التخفيف ، لأنه قدر " في " متعلقة ب " - عدلك " ، و " ما " يجوز أن تكون صلة مؤكدة ، أي في أي صورة شاء ركبك . ويجوز أن تكون شرطية أي إن شاء ركبك في غير صورة الانسان من صورة قرد أو حمار أو خنزير ، ف " - ما " بمعنى الشرط والجزاء ، أي في صورة ما شاء يركبك ركبك . قوله تعالى : ( كلا بل تكذبون بالدين ) يجوز أن تكون " كلا " بمعنى حقا و " ألا " فيبتدأ بها . ويجوز أن تكون بمعنى " لا " ، على أن يكون المعنى ليس الامر كما تقولون من أنكم في عبادتكم غير الله محقون . يدل على ذلك قوله تعالى : " ما غرك بربك الكريم " [ الانفطار : 6 ] وكذلك يقول الفراء : يصير المعنى : ليس كما غررت به . وقيل : أي ليس الامر كما تقولون ، من أنه لا بعث . وقيل : هو بمعنى الردع والزجر . أي لا تغتروا بحلم الله وكرمه ، فتتركوا التفكر في آياته . ابن الأنباري : الوقف الجيد على " الدين " ، وعلى " ركبك " ، والوقف على " كلا " قبيح . " بل تكذبون " يا أهل مكة " بالدين " أي بالحساب ، و " بل " لنفي شئ تقدم وتحقيق غيره . وإنكارهم للبعث كان معلوما ، وإن لم يجر له ذكر في هذه السورة . قوله تعالى : وإن عليكم لحافظين ( 10 ) كراما كاتبين ( 11 ) يعلمون ما تفعلون ( 12 ) قوله تعالى : ( وإن عليكم لحافظين ) أي رقباء من الملائكة ( كراما ) أي علي ، كقوله : " كرام بررة " [ عبس : 16 ] . وهنا ثلاث مسائل :