القرطبي

228

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وروى أبو صالح عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يبقى في السماء يومئذ نجم إلا سقط في الأرض ، حتى يفزع أهل الأرض السابعة مما لقيت وأصاب العليا ) ، يعني الأرض . وروى الضحاك عن ابن عباس قال : تساقطت ، وذلك أنها قناديل معلقة بين السماء والأرض بسلاسل من نور ، وتلك السلاسل بأيدي ملائكة من نور ، فإذا جاءت النفخة الأولى مات من في الأرض ومن في السماوات ، فتناثرت تلك الكواكب وتساقطت السلاسل من أيدي الملائكة ، لأنه مات من كان يمسكها . ويحتمل أن يكون انكدارها طمس آثارها . وسميت النجوم نجوما لظهورها في السماء بضوئها . وعن ابن عباس أيضا : انكدرت تغيرت فلم يبق لها ضوء لزوالها ( 1 ) عن أماكنها . والمعنى متقارب . ( وإذا الجبال سيرت ) يعني قلعت من الأرض ، وسيرت في الهواء ، وهو مثل قوله تعالى : " ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة " [ الكهف : 47 ] . وقيل : سيرها تحولها عن منزلة الحجارة ، فتكون كثيبا مهيلا أي رملا سائلا وتكون كالعهن ، وتكون هباء منثورا ، وتكون سرابا ، مثل السراب الذي ليس بشئ . وعادت الأرض قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا . وقد تقدم ( 2 ) في غير موضع والحمد لله . ( وإذا العشار عطلت ) أي النوق الحوامل التي في بطونها أولادها ، الواحدة عشراء أو التي أتى عليها في الحمل عشرة أشهر ، ثم لا يزال ذلك اسمها حتى تضع ، وبعدما تضع أيضا . ومن عادة العرب أن يسموا الشئ باسمه المتقدم وإن كان قد جاوز ذلك ، يقول الرجل لفرسه وقد قرح : هاتوا مهري وقربوا مهري ، يسميه بمتقدم اسمه ، قال عنترة : لا تذكري مهري وما أطمعته * فيكون جلدك مثل جلد الأجرب وقال أيضا : * وحملت مهري وسطها فمضاها ( 3 ) * وإنما خص العشار بالذكر ، لأنها أعز ما تكون على العرب ، وليس يعطلها أهلها إلا حال القيامة . وهذا على وجه المثل ، لان في القيامة لا تكون ناقة عشراء ، ولكن أراد به المثل ، أن هول

--> ( 1 ) في ا ، ح ، و : لزلزالها . ( 2 ) راجع ج 11 ص 245 . ( 3 ) صدره : * وضربت قرني كبشها فتجدلا *