القرطبي
215
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الثانية تخفيفا . وقرأ نافع وابن محيصن بالتشديد على الادغام . ( وما عليك ألا يزكى ) أي لا يهتدي هذا الكافر ولا يؤمن ، إنما أنت رسول ، ما عليك إلا البلاغ . قوله تعالى : ( وأما من جاءك يسعى ) يطلب العلم لله ( وهو يخشى ) أي يخاف الله . ( فأنت عنه تلهى ) أي تعرض عنه بوجهك وتشغل بغيره . وأصله تتلهى ، يقال : لهيت عن الشئ ألهى : أي تشاغلت عنه . والتلهي : التغافل . ولهيت عنه وتليت : بمعنى . قوله تعالى : كلا إنها تذكرة ( 11 ) فمن شاء ذكره ( 12 ) في صحف مكرمة ( 13 ) مرفوعة مطهرة ( 14 ) بأيدي سفرة ( 15 ) كرام بررة ( 16 ) قوله تعالى : ( كلا إنها تذكرة ) " كلا " كلمة ردع وزجر ، أي ما الامر كما تفعل مع الفريقين ، أي لا تفعل بعدها مثلها : من إقبالك على الغني ، وإعراضك عن المؤمن الفقير . والذي جرى من النبي صلى الله عليه وسلم كان ترك الأولى كما تقدم ، ولو حمل على صغيرة لم يبعد ، قاله القشيري . والوقف على " كلا " على هذا الوجه : جائز . ويجوز أن تقف على " تلهى " ثم تبتدئ " كلا " على معنى حقا . " إنها " أي السورة أو آيات القرآن " تذكرة " أي موعظة وتبصرة للخلق ( فمن شاء ذكره ) أي اتعظ بالقرآن . قال الجرجاني : " إنها " أي القرآن ، والقرآن مذكر إلا أنه لما جعل القرآن تذكرة ، أخرجه على لفظ التذكرة ، ولو ذكره لجاز ، كما قال تعالى في موضع آخر : " كلا إنه تذكرة " . ويدل على أنه أراد القرآن قوله : " فمن شاء ذكره " أي كان حافظا له غير ناس ، وذكر الضمير ، لان التذكرة في معنى الذكر والوعظ . وروى الضحاك عن ابن عباس في قول تعالى : " فمن شاء ذكره " قال من شاء الله تبارك وتعالى ألهمه . ثم أخبر عن جلالته فقال : " في صحف " جمع صحيفة " مكرمة " أي عند الله ، قاله السدي . الطبري : " مكرمة " في الدين لما فيها من العلم والحكم . وقيل : " مكرمة " لأنها نزل بها كرام الحفظة ، أو لأنها نازلة من اللوح المحفوظ . وقيل : " مكرمة "