القرطبي
211
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
سورة عبس مكية في قول الجميع وهي إحدى وأربعون آية بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : عبس وتولى ( 1 ) أن جاءه الأعمى ( 2 ) وما يدريك لعله يزكى ( 3 ) أو يذكر فتنفعه الذكرى ( 4 ) فيه ست مسائل : الأولى - قوله تعالى : " عبس " أي كلح بوجهه ، يقال : عبس وبسر . وقد تقدم . " وتولى " أي أعرض بوجهه " أن جاءه " " أن " في موضع نصب لأنه مفعول له ، المعنى لان جاءه الأعمى ، أي الذي لا يبصر بعينيه . فروى أهل التفسير أجمع أن قوما من أشراف قريش كانوا عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد طمع في إسلامهم ، فأقبل عبد الله بن أم مكتوم ، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقطع عبد الله عليه كلامه ، فأعرض عنه ، ففيه نزلت هذه الآية . قال مالك : إن هشام بن عروة حدثه عن عروة ، أنه قال : نزلت " عبس وتولى " في ابن أم مكتوم ، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يقول : يا محمد استدنني ( 1 ) ، وعند النبي صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر ، ويقول : [ يا فلان ، هل ترى بما أقول بأسا ] ؟ فيقول : [ لا والدمى ما أرى بما تقول بأسا ] ( 3 ) ، فأنزل الله : " عبس وتولى " . وفي الترمذي مسندا قال : حدثنا سعيد ابن يحيى بن سعيد الأموي ، حدثني أبي ، قال هذا ما عرضنا على هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، قالت : نزلت " عبس وتولى " في ابن أم مكتوم الأعمى ، أتى رسول الله صلى الله عليه
--> ( 1 ) الرواية هنا وفي ابن العربي يا محمد والمشهور في التفسير يا رسول الله علمني مما علمك الله . وفي رواية : يا رسول الله أرشدني : كما سيأتي للمصنف . ( 2 ) الدمى : جمع دمية وهي الصورة يريد بها الأصنام . ( 3 ) ما بين المربعين ساقط من ب .