القرطبي

206

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الحسن وعمرو بن ميمون وعمرو بن عبيد ونصر بن عاصم " والجبال " بالرفع على الابتداء . ويقال : هلا أدخل حرف العطف على " أخرج " فيقال : إنه حال بإضمار قد ، كقوله تعالى : " حصرت صدورهم " [ النساء : 90 ] . " متاعا لكم " أي منفعة لكم . " ولأنعامكم " من الإبل والبقر والغنم . و " متاعا " نصب على المصدر من غير اللفظ ، لان معنى " أخرج منها ماءها ومرعاها " أمتع بذلك . وقيل : نصب بإسقاط حرف الصفة تقديره لتتمتعوا به متاعا . قوله تعالى : فإذا جاءت الطامة الكبرى ( 34 ) يوم يتذكر الانسان ما سعى ( 35 ) وبرزت الجحيم لمن يرى ( 36 ) قوله تعالى : ( فإذا جاءت الطامة الكبرى ) أي الداهية العظمى ، وهي النفخة الثانية ، التي يكون معها البعث ، قاله ابن عباس في رواية الضحاك عنه ، وهو قول الحسن . وعن ابن عباس أيضا والضحاك : أنها القيامة ، سميت بذلك لأنها تطم على كل شئ ، فتعم ما سواها لعظم هولها ، أي تقلبه . وفي أمثالهم : * جرى الوادي فطم على القرى ( 1 ) * المبرد : الطامة عند العرب الداهية التي لا تستطاع ، وإنما أخذت فيما أحسب من قولهم : طم الفرس طميما إذا استفرغ جهده في الجري ، وطم الماء إذا ملا النهر كله . غيره : هي مأخوذة من طم السيل الركية ( 2 ) أي دفنها ، والطم : الدفن والعلو . وقال القاسم بن الوليد الهمداني : الطامة الكبري حين يساق أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار . وهو معنى قول مجاهد : وقال سفيان : هي الساعة التي يسلم فيها أهل النار إلى الزبانية . أي الداهية التي طمت وعظمت ، قال : إن بعض الحب يعمي ويصم * وكذاك البغض أدهى وأطم

--> ( 1 ) القرى مجرى الماء في الروضة والجمع أقرية وأقراء وقريان ويضرب المثل عند تجاوز الشئ حده . ( 2 ) الركية : البئر أي جرى سيل الوادي .