القرطبي
203
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
و " نكال " منصوب على المصدر المؤكد في قول الزجاج ، لان معنى أخذه الله : نكل الله به ، فأخرج [ نكال ] ( 1 ) مكان مصدر من معناه ، لا من لفظه . وقيل : نصب بنزع حرف الصفة ، أي فأخذه الله بنكال الآخرة ، فلما نزع الخافض نصب . وقال الفراء : أي أخذه الله أخذا نكالا ، أي للنكال . والنكال : اسم لما جعل نكالا للغير أي عقوبة له حتى يعتبر به . يقال : نكل فلان بفلان : إذا أثخنه عقوبة . والكلمة من الامتناع ، ومنه النكول عن اليمين ، والنكل القيد . وقد مضى في سورة " المزمل " ( 2 ) والحمد لله . " إن في ذلك لعبرة " أي اعتبارا وعظة . " لمن يخشى " أي يخاف الله عز وجل . قوله تعالى : أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها ( 27 ) رفع سمكها فسواها ( 28 ) وأغطش ليلها وأخرج ضحاها ( 29 ) والأرض بعد ذلك دحاها ( 30 ) أخرج منها ماءها ومرعاها ( 31 ) والجبال أرساها ( 32 ) متاعا لكم ولأنعامكم ( 33 ) قوله تعالى : " أأنتم أشد خلقا " : يريد أهل مكة ، أي أخلقكم بعد الموت أشد في تقديركم " أم السماء " فمن قدر على السماء قدر على الإعادة ، كقوله تعالى : " لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس " [ غافر : 57 ] وقول تعالى : " أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم " [ يس : 81 ] ، فمعنى الكلام التقريع والتوبيخ . ثم وصف السماء فقال : " بناها " أي رفعها فوقكم كالبناء . " رفع سمكها " أي أعلى سقفها في الهواء ، يقال : سمكت الشئ أي رفعته في الهواء ، وسمك الشئ سموكا : أرتفع . وقال الفراء : كل شئ حمل شيئا من البناء وغيره فهو سمك . وبناء مسموك وسنام سامك تامك أي عال ، والمسموكات ( 3 ) : السماوات . ويقال : اسمك في الديم ، أي اصعد في الدرجة .
--> ( 1 ) زيادة تقتضيها العبارة . ( 2 ) راجع ص 45 من هذا الجزء . ( 3 ) الذي في اللغة المسمكات كمكرمات وورد كذلك في الخبر . وصحح التاج أن المسموكات لغة لا لحن وبها ورد الخبر عن طريق آخر .