القرطبي

185

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وقال القتبي : ونرى أصل هذا أن يعطيه حتى يقول حسبي . وقال الزجاج : " حسابا " أي ما يكفيهم . وقاله الأخفش . يقال : أحسبني كذا : أي كفاني . وقال الكلبي : حاسبهم فأعطاهم بالحسنة عشرا . مجاهد : حسابا لما عملوا ، فالحساب بمعنى العد . أي بقدر ما وجب له في وعد الرب ، فإنه وعد للحسنة عشرا ، ووعد لقوم بسبعمائة ضعف ، وقد وعد لقوم جزاء لا نهاية له ولا مقدار ، كما قال تعالى : " إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب " [ الزمر : 10 ] . وقرأ أبو هاشم " عطاء حسابا " بفتح الحاء ، وتشديد السين ، على وزن فعال أي كفافا ، قال الأصمعي : تقول العرب : حسبت الرجل بالتشديد : إذا أكرمته ، وأنشد قول الشاعر : * إذا أتاه ضيفه يحسبه * وقرأ ابن عباس . " حسانا " ( 1 ) بالنون . قوله تعالى : رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا ( 37 ) يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ( 38 ) ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا ( 39 ) إنا أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ( 40 ) قوله تعالى : ( رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن ) قرأ ابن مسعود ونافع وأبو عمرو وابن كثير وزيد عن يعقوب ، والمفضل عن عاصم : " رب " بالرفع على الاستئناف ، " الرحمن " خبره . أو بمعنى : هو رب السماوات ، ويكون " الرحمن " مبتدأ ثانيا . وقرأ ابن عامر ويعقوب وابن محيصن كلاهما بالخفض ، نعتا لقوله : " جزاء من ربك " أي جزاء من ربك رب السماوات الرحمن . وقرأ ابن عباس وعاصم وحمزة والكسائي : " رب السماوات "

--> ( 1 ) هكذا رسم الشوكاني الكلمة في تفسيره فتح القدير ( 5 / 258 ) ولم يضبطها .