القرطبي
178
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
والحقب بالضم والسكون : ثمانون سنة . وقيل : أكثر من ذلك وأقل ، على ما يأتي ، والجمع : أحقاب . والمعنى في الآية ، [ لابثين ] ( 1 ) فيها أحقاب الآخرة التي لا نهاية لها ، فحذف الآخرة لدلالة الكلام عليه ، إذ في الكلام ذكر الآخرة وهو كما يقال أيام الآخرة ، أي أيام بعد أيام إلى غير نهاية ، وإنما كان يدل على التوقيت لو قال خمسة أحقاب أو عشرة أحقاب . ونحوه وذكر الأحقاب لان الحقب كان أبعد شئ عندهم ، فتكلم بما تذهب إليه أوهامهم ويعرفونها ، وهي كناية عن التأبيد ، أي يمكثون فيها أبدا . وقيل : ذكر الأحقاب دون الأيام ، لان الأحقاب أهول في القلوب ، وأدل على الخلود . والمعنى متقارب ، وهذا الخلود في حق المشركين . ويمكن حمل الآية على العصاة الذين يخرجون من النار بعد أحقاب . وقيل : الأحقاب وقت لشربهم الحميم والغساق ، فإذا انقضت فيكون لهم نوع آخر من العقاب ، ولهذا قال : " لابثين فيها أحقابا . لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا . إلا حميما وغساقا " . و " لابثين " اسم فاعل من لبث ، ويقويه أن المصدر منه اللبث بالاسكان ، كالشرب . وقرأ حمزة والكسائي " لبثين " بغير ألف وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد ، وهما لغتان ، يقال : رجل لابث ولبث ، مثل طمع وطامع ، وفره وفاره . ويقال : هو لبث بمكان كذا : أي قد صار اللبث شأنه ، فشبه بما هو خلقة في الانسان نحو حذر وفرق ، لان باب فعل إنما هو لما يكون خلقة في الشئ في الأغلب ، وليس كذلك أسم الفاعل من لابث . والحقب : ثمانون سنة في قول ابن عمر وابن محيصن وأبي هريرة ، والسنة ثلاثمائة يوم وستون يوما ، واليوم ألف سنة من أيام الدنيا ، قاله ابن عباس . وروي ابن عمر هذا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وقال أبو هريرة : والسنة ثلاثمائة يوم وستون يوما كل يوم مثل أيام الدنيا . وعن ابن عمر أيضا : الحقب : أربعون سنة . السدي : سبعون سنة . وقيل : إنه ألف شهر . رواه أبو أمامة مرفوعا . بشير بن كعب : ثلاثمائة سنة . الحسن : الأحقاب لا يدري أحدكم هي ، ولكن ذكروا أنها مائة حقب ، والحقب الواحد منها سبعون ألف سنة ، اليوم منها كألف سنة مما تعدون . وعن أبي أمامة أيضا ،
--> ( 1 ) [ لابثين ] : ساقط من ا ، ز ، ل ، ط .