القرطبي
176
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
السحت والحرام والمكس . وأما المنكسون رؤوسهم ووجوههم ، فأكلة الربا ، والعمي : من يجور في الحكم ، والصم البكم : الذين يعجبون بأعمالهم . والذين يمضغون ألسنتهم : فالعلماء والقصاص الذين يخالف قولهم فعلهم . والمقطعة أيديهم وأرجلهم : فالذين يؤذون الجيران . والمصلبون على جذوع النار : فالسعاة بالناس إلى السلطان والذين هم أشد نتنا من الجيف فالذين يتمتعون بالشهوات واللذات ، ويمنعون حق الله من ( 1 ) أموالهم . والذين يلبسون الجلابيب : فأهل الكبر والفخر والخيلاء ) . قوله تعالى : ( وفتحت السماء فكانت أبوابا ) أي لنزول الملائكة ، كما قال تعالى : " ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا " [ الفرقان : 25 ] . وقيل : تقطعت ، فكانت قطعا كالأبواب فانتصاب الأبواب على هذا التأويل بحذف الكاف . وقيل : التقدير فكانت ذات أبواب ، لأنها تصير كلها أبوابا . وقيل : أبوابها طرقها . وقيل : تنحل وتتناثر ، حتى تصير فيها أبواب . وقيل : إن لكل عبد بابين في السماء : بابا لعمله ، وبابا لرزقه ، فإذا قامت القيامة انفتحت الأبواب . وفي حديث الاسراء : ( ثم عرج بنا إلى السماء فاستفتح جبريل ، فقيل : من أنت قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه . ففتح لنا ) . ( وسيرت الجبال فكانت سرابا ) أي لا شئ كما أن السراب كذلك : يظنه الرائي ماء وليس بماء . وقيل : " سيرت " نسفت من أصولها . وقيل : أزيلت عن مواضعها . قوله تعالى : إن جهنم كانت مرصادا ( 21 ) للطاغين مآبا ( 22 ) لابثين فيها أحقابا ( 23 ) لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا ( 24 ) إلا حميما وغساقا ( 25 ) جزاء وفاقا ( 26 ) إنهم كانوا لا يرجون حسابا ( 27 ) وكذبوا بآياتنا كذابا ( 28 ) وكل شئ أحصيناه كتابا ( 29 ) فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ( 30 )
--> ( 1 ) وفي الدر المنثور : حق الله والفقراء . . . الخ .