القرطبي
173
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقال ( 1 ) آخر : وذي أشر كالأقحوان يزينه * ذهاب الصبا والمعصرات الروائح فالرياح تسمى معصرات ، يقال : أعصرت الريح تعصر إعصارا : إذا أثارت العجاج ، وهي الاعصار ، والسحب أيضا تسمى المعصرات لأنها تمطر . وقال قتادة أيضا : المعصرات السماء ، النحاس : هذه الأقوال صحاح ، يقال للرياح التي تأتي بالمطر معصرات ، والرياح تلقح السحاب ، فيكون المطر ، والمطر ينزل من الريح على هذا . ويجوز أن تكون الأقوال واحدة ، ويكون المعنى وأنزلنا من ذوات الرياح المعصرات " ماء ثجاجا " وأصح الأقوال أن المعصرات ، السحاب . كذا المعروف أن الغيث منها ، ولو كان ( بالمعصرات ) لكان الريح أولى . وفي الصحاح : والمعصرات السحائب تعتصر بالمطر . وأعصر القوم أي أمطروا ، ومنه قرأ بعضهم " وفيه يعصرون " والمعصر : الجارية أول ما أدركت وحاضت ، يقال : قد أعصرت كأنها دخلت عصر شبابها أو بلغته ، قال الراجز ( 2 ) : جارية بسفوان دارها * تمشي الهوينى ساقطا خمارها * قد أعصرت أو قد دنا إعصارها * والجمع : معاصر ، ويقال : هي التي قاربت الحيض ، لان الاعصار في الجارية كالمراهقة في الغلام . سمعته من أبي الغوث الأعرابي . قال غيره : والمعصر السحابة التي حان لها أن تمطر ، يقال أجن الزرع فهو مجن : أي صار إلى أن يجن ، وكذلك السحاب إذا صار إلى أن يمطر فقد أعصر . وقال المبرد : يقال سحاب معصر أي ممسك للماء ، ويعتصر منه شئ بعد شئ ، ومنه العصر بالتحريك للملجأ الذي يلجأ إليه ، والعصرة بالضم أيضا الملجأ . وقد مضى هذا المعنى في سورة " يوسف " ( 3 ) والحمد لله . وقال أبو زبيد ( 4 ) :
--> ( 1 ) هو البعيث كما في اللسان وروايته للبيت : وذي أشر كالأقحوان تشوفه * ذهاب الصبا والمعصرات الدوالح والدوالح السحائب التي أثقلها الماء : والذهاب بكسر الذال : الأمطار الضعيفة . ( 2 ) هو منصور بن مرثد الأسدي ( 3 ) راجع ج 9 ص 205 . ( 4 ) قاله في رثاء ابن أخته وكان مات عطشا في طريق مكد .