القرطبي
16
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقال آخر ( 1 ) : ولقد قلت وزيد حاسر * يوم ولت خيل عمرو قددا والقد بالكسر : سير يقد من جلد غير مدبوغ ، ويقال : ماله قد ولا قحف ، فالقد : إناء من جلد ، والقحف : من خشب . قوله تعالى : " وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض " الظن هنا بمعنى العلم واليقين ، وهو خلاف الظن في قوله تعالى : " وأنا ظننا أن لن تقول " [ الجن : 5 ] ، " وأنهم ظنوا " [ الجن : 7 ] أي علمنا بالاستدلال والتفكر في آيات الله ، أنا في قبضته وسلطانه ، لن نفوته بهرب ولا غيره . و " هربا " مصدر في موضع الحال أي هاربين . قوله تعالى : وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا ( 13 ) وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا ( 14 ) وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ( 15 ) قوله تعالى : " وأنا لما سمعنا الهدى " يعني القرآن " آمنا به " وبالله ، وصدقنا محمدا صلى الله عليه وسلم على رسالته . وكان صلى الله عليه وسلم مبعوثا إلى الإنس والجن . قال الحسن : بعث الله محمدا صلى عليه وسلم إلى الإنس والجن ، ولم يبعث الله تعالى قط رسولا من الجن ، ولا من أهل البادية ، ولا من النساء ، وذلك قوله تعالى : " وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى إليهم من أهل القرى " [ يوسف : 109 ] وقد تقدم هذا المعنى ( 2 ) . وفي الصحيح : " وبعثت إلى الأحمر والأسود " أي الإنس والجن . ( فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا ) قال ابن عباس : لا يخاف
--> ( 1 ) هو لبيد صاحب البيت الذي قبله كما في فتح القدير للشوكاني . ( 2 ) راجع ج 9 ص 274