القرطبي

162

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وهو الذي لا ينبت . وقال الفراء : انتصب ، " أحياء وأمواتا " بوقوع الكفات عليه ، أي ألم نجعل الأرض كفات أحياء وأموات . فإذا نونت نصبت ، كقوله تعالى : " أو إطعام في يوم ذي مسغبة . يتيما " [ البلد : 14 - 15 ] . وقيل : نصب على الحال من الأرض ، أي منها كذا ومنها كذا . وقال الأخفش : " كفاتا " جمع كافتة والأرض يراد بها الجمع فنعتت بالجمع . وقال الخليل : التكفيت : تقليب الشئ ظهرا لبطن أو بطنا لظهر . ويقال : انكفت القوم إلى منازلهم أي انقلبوا . فمعنى الكفات أنهم يتصرفون على ظهرها وينقلبون إليها ويدفنون فيها . " وجعلنا فيها " أي في الأرض " رواسي شامخات " يعني الجبال ، والرواسي الثوابت ، والشامخات الطوال ، ومنه يقال : شمخ بأنفه إذا رفعه كبرا . قال : ( وأسقيناكم ماء فراتا ) أي وجعلنا لكم سقيا . والفرات : الماء العذب يشرب ويسقى منه الزرع . أي خلقنا الجبال وأنزلنا الماء الفرات . وهذه الأمور أعجب من البعث . وفي بعض الحديث قال أبو هريرة : في الأرض من الجنة الفرات والدجلة ونهر الأردن . وفي صحيح مسلم : سيحان وجيحان والنيل والفرات كل من أنهار الجنة . قوله تعالى : انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون ( 29 ) انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب ( 30 ) لا ظليل ولا يغنى من اللهب ( 31 ) أنها ترمى بشرر كالقصر ( 32 ) كأنه جمالت صفر ( 33 ) ويل يومئذ للمكذبين ( 34 ) قوله تعالى : ( انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون ) أي يقال للكفار سيروا " إلى ما كنتم به تكذبون " من العذاب يعني النار ، فقد شاهدتموها عيانا . " انطلقوا إلى ظل " أي دخان " ذي ثلاث شعب " يعني الدخان الذي يرتفع ثم يتشعب إلى ثلاث شعب . وكذلك شأن الدخان العظيم إذا ارتفع تشعب . ثم وصف الظل فقال : ( لا ظليل ) أي ليس كالظل الذي يقي حر الشمس ( ولا يغنى من اللهب ) أي لا يدفع من لهب جهنم شيئا . واللهب