القرطبي
156
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فوارق وفرق . [ وربما ] ( 1 ) شبهوا السحابة التي تنفرد من السحاب بهذه الناقة ، قال ذو الرمة : أو مزنة فارق يجلو غواربها * تبوج البرق والظلماء علجوم ( 2 ) ( فالملقيات ذكرا ) الملائكة بإجماع ، أي تلقي كتب الله عز وجل إلى الأنبياء عليهم السلام ، قاله المهدوي . وقيل : هو جبريل وسمي باسم الجمع ، لأنه كان ينزل بها . وقيل : المراد الرسل يلقون إلى أممهم ما أنزل الله عليهم ، قاله قطرب . وقرأ ابن عباس " فالملقيات " بالتشديد مع فتح القاف ، وهو كقوله تعالى : " وإنك لتلقى القرآن " [ النمل : 6 ] ( عذرا أو نذرا ) : أي تلقى الوحي إعذارا من الله أو إنذارا إلى خلقه من عذابه ، قاله الفراء . وروى عن أبي صالح قال : يعني الرسل يعذرون وينذرون . وروى سعيد عن قتادة " عذرا " قال : عذرا لله جل ثناؤه إلى خلقه ، ونذرا للمؤمنين ينتفعون به ويأخذون به . وروى الضحاك عن ابن عباس . " عذرا " أي ما يلقيه الله جل ثناؤه من معاذير أوليائه وهي التوبة " أو نذرا " ينذر أعداءه . وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص " أو نذرا " بإسكان الذال وجميع السبعة على إسكان ذال " عذرا " سوى ما رواه الجعفي والأعشى عن أبي بكر عن عاصم أنه ضم الذال . وروى ذلك عن ابن عباس والحسن وغيرهما . وقرأ إبراهيم التيمي وقتادة " عذرا ونذرا " بالواو العاطفة ولم يجعلا بينهما ألفا . وهما منصوبان على الفاعل له أي للاعذار أو للانذار . وقيل : على المفعول به ، قيل : على البدل من " ذكرا " أي فالملقيات عذرا أو نذرا . وقال أبو علي : يجوز أن يكون العذر والنذر بالتثقيل على جمع عاذر وناذر ، كقوله تعالى : " هذا نذير من النذر الأولى " [ النجم : 56 ] فيكون نصبا على الحال من الالقاء ، أي يلقون الذكر في حال العذر والانذار . أو يكون مفعولا ل " - ذكرا " أي " فالملقيات " أي تذكر " عذرا أو نذرا " . وقال المبرد : هما بالتثقيل جمع والواحد عذير ونذير . ( إنما توعدون لواقع ) هذا جواب ما تقدم من القسم ، أي ما توعدون من أمر القيامة لواقع بكم ونازل عليكم .
--> ( 1 ) الزيادة من اللسان عن الجوهري مادة ( فرق ) . ( 2 ) تبوج البرق : تفتحه وتكشفه . علجوم : شديد السواد .