القرطبي

139

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وإن كان لا وسخ ولا شعث ثم . ويقال : إن ارتفاع الأشجار في الجنة مقدار مائة عام ، فإذا اشتهى ولي الله ثمرتها دانت حتى يتناولها . وانتصبت " دانية " على الحال عطفا على " متكئين " كما تقول : في الدار عبد الله متكئا ومرسلة عليه الحجال . وقيل : انتصبت نعتا للجنة ، أي وجزاهم جنة دانية ، فهي صفة لموصوف محذوف . وقيل : على موضع " لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا " ويرون دانية ، وقيل : على المدح أي دنت دانية . قاله الفراء . " ظلالها " الظلال مرفوعة بدانية ، ولو قرئ برفع دانية على أن تكون الظلال مبتدأ ودانية الخبر لجاز ، وتكون الجملة في موضع الحال من الهاء والميم في " وجزاهم " وقد قرئ بذلك . وفي قراءة عبد الله " ودانيا عليهم " لتقدم الفعل . وفي حرف أبي " ودان " رفع على الاستئناف " وذللت " أي سخرت لهم " قطوفها " أي ثمارها " تذليلا " أي تسخيرا ، فيتناولها القائم والقاعد والمضطجع ، لا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك ، قاله قتادة . وقال مجاهد : إن قام أحدا ارتفعت له ، وإن جلس تدلت عليه ، وإن اضطجع دنت منه فأكل منها . وعنه أيضا : أرض الجنة من ورق ، وترابها الزعفران ، وطيبها مسك أذفر ، وأصول شجرها ذهب وورق ، وأفنانها اللؤلؤ والزبرجد والياقوت ، والثمر تحت ذلك كله ، فمن أكل منها قائما لم تؤذه ، ومن أكل منها قاعدا لم تؤذه ، ومن أكل منها مضطجعا لم تؤذه . وقال ابن عباس : إذا هم أن يتناول من ثمارها تدلت إليه حتى يتناول منها ما يريد ، وتذليل القطوف تسهيل التناول . والقطوف : الثمار ، الواحد قطف بكسر القاف ، سمي به لأنه يقطف ، كما سمي الجنى لأنه يجنى . " تدليلا " تأكيد لما وصف به من الذل ، كقوله : " ونزلناه تنزيلا " [ الاسراء : 106 ] " وكلم الله موسى تكليما " [ النساء : 164 ] . الماوردي : ويحتمل أن يكون تذليل قطوفها أن تبرز لهم من أكمامها ، وتخلص لهم من نواها . قلت : وفي هذا بعد ، فقد روى ابن المبارك ، قال : أخبرنا سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : نخل الجنة : جذوعها زمرد أخضر ، وكربها ذهب أحمر ، وسعفها كسوة لأهل الجنة ، منها مقطعاتهم وحللهم ، وثمرها أمثال القلال والدلاء ، أشد