القرطبي
135
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
يخلدون في السجون فيبقون بلا حيلة ، فيكتبون أحاديث في السمر وأشباهه ، ومثل هذه الأحاديث مفتعلة ، فإذا صارت إلى الجهابذة رموا بها وزيفوها ، وما من شئ إلا له آفة ومكيدة ، وآفة الدين وكيده أكثر . قوله تعالى : إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ( 10 ) فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا ( 11 ) قوله تعالى : ( إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ) " عبوسا " من صفة اليوم ، أي يوما تعبس فيه الوجوه من هوله وشدته ، فالمعنى نخاف يوما ذا عبوس . وقال ابن عباس يعبس الكافر يومئذ حتى يسيل منه عرق كالقطران . وعن ابن عباس : العبوس : الضيق ، والقمطرير : الطويل ، قال الشاعر : * شديدا عبوسا قمطريرا * وقيل : القمطرير الشديد ، تقول العرب : يوم قمطرير وقماطر وعصيب بمعنى ، وأنشد الفراء : بني عمنا هل تذكرون بلاءنا * عليكم إذا ما كان يوم قماطر بضم القاف . واقمطر إذا اشتد . وقال الأخفش : القمطرير : أشد ما يكون من الأيام وأطوله في البلاء ، قال الشاعر : ففروا إذا ما الحرب ثار غبارها * ولج بها اليوم العبوس القماطر وقال الكسائي : يقال اقمطر اليوم وازمهر اقمطرارا وازمهرارا ، وهو القمطرير والزمهرير ، ويوم مقمطر إذا كان صعبا شديدا ، قال الهذلي ( 1 ) : بنو الحرب أرضعنا لهم مقمطرة * ومن يلق منا ذلك اليوم يهرب
--> ( 1 ) البيت لحذيفة بن أنس الهذلي والذي في ديوان الهذليين : بنو الحرب أرضعنا بها مقمطرة * ومن يلق منا يلق سيد مدرب أرضعنا مبنى للمجهول . مقمطرة : من اقمطرت الناقة إذا لقحت . ويلق بني للمجهول في اللفظين . والسيد عند هذيل : الأسد . والمدرب : الضاري .