القرطبي
133
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بكر بلا يقتل باغتيال * يا ويل للقاتل مع وبال تهوي به النار إلى سفال * وفي يديه الغل والاغلال * كبولة زادت على الأكبال * فأطعموه الطعام ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح ، فلما كانت في اليوم الثالث قامت إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته ، وصلى علي مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم أتى المنزل ، فوضع الطعام بين أيديهم ، إذ أتاهم أسير فوقف بالباب فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ، تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا ! أطعموني فإني أسير محمد . فسمعه علي فأنشأ يقول : فاطم يا بنت النبي أحمد * بنت نبي سيد مسود وسماه الله فهو محمد * قد زانه الله بحسن أغيد هذا أسير للنبي المهتد * مثقل في غله مقيد يشكو إلينا الجوع قد تمدد * من يطعم اليوم يجده في غد عند العلي الواحد الموحد * ما يزرع الزارع سوف يحصد * أعطيه لا لا تجعليه أقعد * فأنشأت فاطمة رضي الله تعالى عنها تقول : لم يبق مما جاء غير صاع * قد ذهبت كفي مع الذراع ابناي والله هما جياع * يا رب لا تتركهما ضياع أبوهما للخير ذو اصطناع * يصطنع المعروف بابتداع عبل الذراعين شديد الباع * وما على رأسي من قناع * إلا قناعا نسجه أنساع ( 1 ) * فأعطوه الطعام ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح ، فلما أن كان في اليوم الرابع ، وقد قضى الله النذر أخذ بيده اليمنى الحسن ، وبيده اليسرى الحسين ، وأقبل نحو
--> ( 1 ) النسع - بالكسر - : سير يضفر على هيئة أعنة النعال تشد به الرحال .