القرطبي
124
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فصرف مخاريق ومغالق ورغائب ، وسبيلها ألا تصرف . والحجة الثالثة - أن يقول نونت قوارير الأول لأنه رأس آية ، ورؤوس الآي جاءت بالنون ، كقوله عز وجل : " مذكورا " . " سميعا بصيرا " فنونا الأول ليوقف بين رؤوس الآي ، ونونا الثاني على الجوار للأول . والحجة الرابعة - اتباع المصاحف ، وذلك أنهما جميعا في مصاحف مكة والمدينة والكوفة بالألف . وقد احتج من لم يصرفهن بأن قال : إن كل جمع بعد الألف منه ثلاثة أحرف أو حرفان أو حرف مشدد لم يصرف في معرفة ولا نكرة ، فالذي بعد الألف منه ثلاثة أحرف قولك : قناديل ودنانير ومناديل ، والذي بعد الألف منه حرفان قول الله عز وجل : " لهدمت صوامع " [ الحج : 40 ] لان بعد الألف منه حرفين ، وكذلك قوله : " ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا " [ الحج : 40 ] . والذي بعد الألف منه حرف مشدد شواب ودواب . وقال خلف : سمعت يحيى بن آدم يحدث عن ابن إدريس قال : في المصاحف الأول الحرف الأول بالألف والثاني بغير ألف ، فهذا حجة لمذهب حمزة . وقال خلف : رأيت في مصحف ينسب إلى قراءة ابن مسعود الأول بالألف والثاني بغير ألف . وأما أفعل منك فلا يقول أحد من العرب في شعره ولا في غيره هو أفعل منك منونا ، لان من تقوم مقام الإضافة فلا يجمع بين تنوين وإضافة في حرف ، لأنهما دليلان من دلائل الأسماء ولا يجمع بين دليلين ، قاله الفراء وغيره . قوله تعالى : " وأغلالا " جمع غل تغل بها أيديهم إلى أعناقهم . وعن جبير بن نفير عن أبي الدرداء كان يقول : ارفعوا هذه الأيدي إلى الله جل ثناؤه قبل أن تغل بالاغلال . قال الحسن : إن الأغلال لم تجعل في أعناق أهل النار ، لأنهم أعجزوا الرب سبحانه ولكن إذلالا . " وسعيرا " تقدم القول فيه . قوله تعالى : إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا ( 5 ) عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا ( 6 )