القرطبي

11

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

برجال من الانس ، وكان الرجل من الانس يقول مثلا : أعوذ بحذيفة بن بدر من جن هذا الوادي . قال القشيري : وفي هذا تحكم إذ لا يبعد إطلاق لفظ الرجال على الجن . قوله تعالى : ( وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا ) هذا من قول الله تعالى للانس أي وأن الجن ظنوا أن لن يبعث الله الخلق كما ظننتم . الكلبي : المعنى : ظنت الجن كما ظنت الانس أن لن يبعث الله رسولا إلى خلقه ( 1 ) يقيم به الحجة عليهم . وكل هذا توكيد للحجة على قريش ، أي إذا آمن هؤلاء الجن بمحمد ، فأنتم أحق بذلك . قوله تعالى : وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا ( 8 ) وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ( 9 ) وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا ( 10 ) قوله تعالى : " وأنا لمسنا السماء " هذا من قول الجن ، أي طلبنا خبرها كما جرت عادتنا " فوجدناها " قد " ملئت حرسا شديدا " أي حفظة ، يعني الملائكة . والحرس : جمع حارس " وشهبا " جمع شهاب ، وهو انقضاض الكواكب المحرقة لهم عن استراق السمع . وقد مضى القول فيه في سورة " الحجر " ( 2 ) " والصافات " ( 3 ) . و " وجد " يجوز أن يقدر متعديا إلى مفعولين ، فالأول الهاء والألف ، و " ملئت " في موضع المفعول الثاني . ويجوز أن يتعدى إلى مفعول واحد ويكون " ملئت " في موضع الحال على إضمار قد . و " حرسا " نصب على المفعول الثاني ب‍ " - ملئت " . و " شديدا " من نعت الحرس ، أي ملئت ملائكة شدادا .

--> ( 1 ) جملة : ( إلى خلقه ) ساقطة من ح ، و . ( 2 ) راجع ج 10 ص 10 ( 3 ) راجع ج 15 ص 66 .