القرطبي
118
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
سورة الانسان وهي إحدى وثلاثون آية مكية في قول ابن عباس ومقاتل والكلبي . وقال الجمهور : مدنية . وقيل : فيها مكي ، من قوله تعالى : " إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا " ( 1 ) [ الانسان : 23 ] إلى آخر السورة ، وما تقدمه مدني . وذكر ابن وهب قال : وحدثنا ابن زيد قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقرأ " هل أتى على الانسان حين من الدهر " وقد أنزلت عليه وعنده رجل أسود كان يسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له عمر بن الخطاب : لا تثقل على النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( دعه يا بن الخطاب ) قال : فنزلت عليه هذه السورة وهو عنده ، فلما قرأها عليه وبلغ صفة الجنان زفر زفرة فخرجت نفسه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أخرج نفس صاحبكم - أو أخيكم - الشوق إلى الجنة ) وروي عن ابن عمر بخلاف هذا اللفظ ، وسيأتي . وقال القشيري : إن هذه السورة نزلت في علي بن طالب رضي الله عنه . والمقصود من السورة عام . وهكذا القول في كل ما يقال إنه نزل بسبب كذا وكذا . بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ( 1 ) إنا خلقنا الانسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ( 2 ) إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ( 3 ) قوله تعالى : ( هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ) " هل " : بمعنى ( 2 ) قد ، قاله الكسائي والفراء وأبو عبيدة . وقد حكى عن سيبويه " هل " بمعنى قد .
--> ( 1 ) الآية 23 . ( 2 ) في ح : ( تقديره ) .