القرطبي
74
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الرابعة : لما قال النبي صلى الله عليه وسلم في البيعة : ( ولا يسرقن ) قالت هند : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيك فهل علي حرج أن آخذ ما يكفيني وولدي ؟ قال ( لا إلا بالمعروف ) فخشيت هند أن تقتصر على ما يعطيها فتضيع أو تأخذ أكثر من ذلك فتكون سارقة ناكثة للبيعة المذكورة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم ( لا ) ألا حرج عليك فيما أخذت بالمعروف ، يعني من غير استطالة إلى أكثر من الحاجة . قال ابن العربي وهذا إنما هو فيما لا يخزنه عنها في حجابه ولا يضبط عليه بقفل فإنه إذا هتكته الزوجة وأخذت منه كانت سارقة تعصى به وتقطع يدها الخامسة : قال عبادة بن الصامت : أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على النساء : ( إلا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا يعضه بعضكم بعضا ولا تعصوا في معروف أمركم به ) . معنى " يعضه " يسحر . والعضه : السحر . ولهذا قال ابن بحر وغيره في قوله تعالى : " ولا يأتين ببهتان " إنه السحر . وقال الضحاك : هذا نهى عن البهتان ، أي لا يعضهن رجلا ولا امرأة " ببهتان " أي بسحر . والله أعلم . " يفترينه بين أيديهن وأرجلهن " والجمهور على أن معنى " ببهتان " بولد يفترينه بين أيديهن " ما أخذته لقيطا . " وأرجلهن " ما ولدته من زنى . وقد تقدم . السادسة - قوله تعالى : " ولا يعصينك في معروف " في البخاري عن ابن عباس في قوله تعالى : " ولا يعصينك في معروف " قال : إنما هو شرط شرطه الله للنساء . واختلف في معناه على ما ذكرنا . والصحيح أنه عام في جميع ما يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم وينهى عنه ، فيدخل فيه النوح وتخريق الثياب وجز الشعر والخلوة بغير محرم إلى غير ذلك . وهذه كلها كبائر ومن أفعال الجاهلية . وفي صحيح مسلم عن أبي مالك الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أربع في أمتي من أمر الجاهلية ) فذكر منها النياحة . وروى يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هذه النوائح يجعلن يوم القيامة صفين صفا عن اليمين وصفا عن اليسار ينبحن كما تنبح الكلاب في يوم