القرطبي

6

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الأهل والولد . الثاني - أن الجلاء لا يكون إلا لجماعة ، والاخراج يكون لواحد ولجماعة ، قاله الماوردي . قوله تعالى : ( ذلك ) أي ذلك الجلاء ( بأنهم شاقوا الله ) أي عادوه وخالفوا أمره . ( ومن يشاق الله ) قرأ طلحة بن مصرف ومحمد بن السميقع " ومن يشاقق الله " بإظهار التضعيف كالتي في " الأنفال " ( 1 ) ، وأدغم الباقون . قوله تعالى : ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين فيه خمس مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( ما قطعتم من لينة ) " ما " في محل نصب ب‍ " قطعتم " ، كأنه قال : أي شئ قطعتم . وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل على حصون بني النضير - وهي البويرة - حين نقضوا العهد بمعونة قريش عليه يوم أحد ، أمر بقطع نخيلهم وإحراقها . واختلفوا في عدد ذلك ، فقال قتادة والضحاك : إنهم قطعوا من نخيلهم وأحرقوا ست نخلات . وقال محمد بن إسحاق : إنهم قطعوا نخلة وأحرقوا نخلة . وكان ذلك عن إقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بأمره ، إما لاضعافهم بها و ( 2 ) إما لسعة المكان بقطعها . فشق ذلك عليهم فقالوا - وهم يهود أهل الكتاب - : يا محمد ، ألست تزعم أنك نبي تريد الصلاح ، أفمن الصلاح قطع الخل وحرق الشجر ؟ وهل وجدت فيما أنزل الله عليك إباحة الفساد في الأرض ؟ فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم . ووجد المؤمنون ( 3 ) في أنفسهم حتى اختلفوا ، فقال بعضهم : لا تقطعوا مما أفاء الله علينا . وقال بعضهم : أقطعوا لنغيظهم بذلك . فنزلت الآية بتصديق من نهى عن القطع وتحليل من قطع من الاثم ، وأخبر أن قطعه وتركه بإذن الله . وقال شاعرهم سماك اليهودي في ذلك :

--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 379 . ( 2 ) في ح ، ه‍ : " أو لسعة " . ( 3 ) في ح ، س ، ه‍ : " المسلمون " .