القرطبي
64
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بل عبارة . والصحيح الأول ، لان الله تعالى قال : " لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن " فبين أن العلة عدم الحل بالاسلام وليس باختلاف الدار . والله أعلم . وقال أبو عمر : لا فرق بين الدارين لا في الكتاب ولا في السنة ولا في القياس ، وإنما المراعاة في ذلك الدينان ، فباختلافهما يقع الحكم وباجتماعهما ، لا بالدار . والله المستعان . السادسة - قوله تعالى : ( وآتوهم ما أنفقوا ) أمر الله تعالى إذا أمسكت المرأة المسلمة أن يرد على زوجها ما أنفق وذلك من الوفاء بالعهد ، لأنه لما منع من أهله بحرمة الاسلام ، أمر برد المال إليه حتى لا يقع عليهم خسران من الوجهين : الزوجة والمال . السابعة - ولا غرم إلا إذا طالب الزوج الكافر ، فإذا حضر وطالب منعناها وغرمنا . فإن كانت ماتت قبل حضور الزوج لم نغرم المهر إذ لم يتحقق المنع . وإن كان المسمى خمرا أو خنزيرا لم نغرم شيئا ، لأنه لا قيمة له . وللشافعي في هذه الآية قولان : أحدهما : أن هذا منسوخ . قال الشافعي : وإذا جاءتنا المرأة الحرة من أهل الهدنة مسلمة مهاجرة من دار الحرب إلى الامام في دار السلام أو في دار الحرب ، فمن طلبها من ولي سوى زوجها منع منها بلا عوض . وإذا طلبها زوجها لنفسه أو غيره بوكالته ففيه قولان : أحدهما - يعطي العوض ، والقول ما قال الله عز وجل ، . وفيه قول آخر : أنه لا يعطى الزوج المشرك الذي جاءت زوجته مسلمة العوض . فإن شرط ( 1 ) الامام رد النساء كان الشرط ورسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يرد النساء كان شرط من شرط رد النساء منسوخا وليس عليه عوض ، لان الشرط المنسوخ باطل ولا عوض الباطل .
--> ( 1 ) ما بين المربعين هكذا ورد في جميع نسخ الأصل ، وهو مضطرب . وقد نقل المؤلف رحمه الله هذه المسألة من كتاب الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس ونصها فيه : وإن شرط الامام رد النساء كان الشرط منتقضا . ومن قال هذا قال : إن شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل الحديبية فيه إن يرد من جاء منهم ، وكان النساء منهم كان شرطا صحيحا ، فنسخه الله ورد العوض ، فلما قضى الله عز وجل ثم رسوله صلى الله عليه وسلم ألا يرد النساء كان شرط شرط رد النساء منسوخا وليس عليه أن يعوض ، لان شرطه المنسوخ باطل ولا عوض الباطل " .