القرطبي
46
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فعول فهو مفتوح الأول ، مثل سفود ( 1 ) وكلوب وتنور وسمور وشبوط ، إلا السبوح والقدوس فإن الضم فيهما أكثر ، وقد يفتحان . وكذلك الذروح ( 2 ) ( بالضم ) وقد يفتح . ( السلام ) أي ذو السلامة من النقائص . وقال ابن العربي : اتفق العلماء رحمة الله عليهم على أن معنى قولنا في الله " السلام " : النسبة ، تقديره ذو السلامة . ثم اختلفوا في ترجمة النسبة على ثلاثة أقوال : الأول : معناه الذي سلم من كل عيب وبرئ من كل نقص . الثاني : معناه ذو السلام ، أي المسلم على عباده في الجنة ، كما قال : " سلام قولا من رب رحيم " [ يس : 58 ] . الثالث : أن معناه الذي سلم الخلق من ظلمه . قلت : وهذا قول الخطابي ، وعليه والذي قبله يكون صفة فعل . وعلى أنه البرئ من العيوب والنقائص يكون صفة ذات . وقيل : السلام معناه المسلم لعباده . المؤمن ) أي المصدق لرسله بإظهار معجزاته عليهم ومصدق المؤمنين ما وعدهم به من الثواب ومصدق الكافرين ما أوعدهم من العقاب . وقيل : المؤمن الذي يؤمن أولياءه من عذابه ويؤمن عباده من ظلمه ، يقال : آمنه من الأمان الذي هو ضد الخوف ، كما قال تعالى : " وآمنهم من خوف " ( 3 ) [ قريش : 4 ] فهو مؤمن ، قال النابغة : والمؤمن العائذات الطير يمسحها * ركبان مكة بين الغيل والسند ( 4 ) وقال مجاهد : المؤمن الذي وحد نفسه بقول : " شهد الله أنه لا إله إلا هو " ( 5 ) [ آل عمران : 18 ] . وقال ابن عباس : إذا كان يوم القيامة أخرج أهل التوحيد من النار . وأول من يخرج من وافق اسمه اسم نبي ، حتى إذا لم يبق فيها من يوافق اسمه اسم نبي قال الله تعالى لباقيهم : أنتم
--> ( 1 ) السفود : حديدة يشوى عليها اللحم ، والجمع سفافيد . والكلوب : حديدة معطوفة كالخطاف . والتنور : الكانون يخبز فيه . والسمور : حيوان بري يشبه السنور يتخذ من جلده فراء ثمينة للينها وخفتها وادفائها وحسنها . والشبوط : سمك رقيق الذنب عريض الوسط لين المس صغير الرأس . والجمع شبابيط . ( 2 ) الذروح : دويبة حمراء منقطة بسواد تطير ، وهي من السموم القاتلة . ( 3 ) راجع ج 20 ص 209 . ( 4 ) العائذات : ما عاذ بالبيت من الطير . والغيل : الشجر الكثير الملتف . والسند : ما قابلك من الجبل وعلا عن السفح . ( 5 ) راجع ج 4 ص 40 .