القرطبي
44
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : لا يستوى أصحاب النار وأصحب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون 20 قوله تعالى : ( لا يستوى أصحاب النار وأصحاب الجنة ) أي في الفضل والرتبة ( أصحاب الجنة هم الفائزون ) أي المقربون المكرمون . وقيل : الناجون من النار . وقد مضى الكلام في معنى هذه الآية في " المائدة " عند قوله تعالى : " قل لا يستوي الخبيث والطيب " ( 1 ) . [ المائدة : 100 ] وفي سورة " السجدة " عند قوله تعالى : " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون " ( 2 ) [ السجدة : 18 ] . وفي سورة " ص " " أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين ( 3 ) كالفجار " [ ص : 28 ] فلا معنى للإعادة ، والحمد لله . ( 4 ) قوله تعالى : لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثل نضربها للناس لعلهم يتفكرون 21 قوله تعالى : ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا ) حث على تأمل مواعظ القرآن وبين أنه لا عذر في ترك التدبر ، فإنه لو خوطب بهذا القرآن الجبال مع تركيب العقل فيها لانقادت لمواعظه ، ولرأيتها على صلابتها ورزانتها خاشعة متصدعة ، أي متشققة من خشية الله . والخاشع : الذليل . والمتصدع : المتشقق . وقيل : " خاشعا " لله بما كلفه من طاعته . " متصدعا " من خيشة الله أن يعصيه فيعاقبه . وقيل : هو على وجه المثل للكفار . قوله تعالى : ( وتلك الأمثال نضربها للناس ) أي إنه لو أنزل هذا القرآن على جبل لخشع لوعده وتصدع لوعيده وأنتم أيها المقهورون بإعجازه لا ترغبون في وعده ، ولا ترهبون من
--> ( 1 ) راجع ج 6 ص ص 327 . ( 2 ) راجع ج 14 ص 105 . ( 3 ) راجع ج 15 ص 101 . ( 4 ) جملة " والحمد لله " ساقطة من أ .