القرطبي
3
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فحشرهم قرب القيامة . قال قتادة : تأتي نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ، تبيت معهم حيث باتوا ، وتقيل معهم حيث قالوا ، وتأكل منهم من تخلف . وهذا ثابت في الصحيح ، وقد ذكرناه في ( كتاب التذكرة ) . ونحوه روى ابن وهب عن مالك قال : قلت لمالك هو جلاؤهم من ديارهم ؟ فقال لي : الحشر يوم القيامة حشر اليهود . قال : وأجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود إلى خيبر حين سئلوا عن المال فكتموه ، فاستحلهم بذلك . قال ابن العربي : للحشر أول ووسط وآخر ، فالأول إجلاء بني النضير ، والأوسط إجلاء خيبر ، والآخر حشر يوم القيامة . وعن الحسن : هم بنو قريظة . وخالفه بقية المفسرين وقالوا : بنو قريظة ما حشروا ولكنهم قتلوا . حكاه الثعلبي . الثالثة - قال الكيا الطبري : ومصالحة أهل الحرب على الجلاء من ديارهم من غير شئ لا يجوز الآن ، وإنما كان ذلك في أول الاسلام ثم نسخ . والآن فلا بد من قتالهم أو سبيهم أو ضرب الجزية عليهم . قوله تعالى : ( ما ظننتم ان يخرجوا ) يريد لعظم أمر اليهود ومنعتهم وقوتهم في صدور المسلمين ، واجتماع كلمتهم . ( 1 ) ( وظنوا انهم مانعتهم حصونهم ) قيل : هي الوطيح والنطاة والسلالم والكتيبة . ( من الله ) أي من أمره . وكانوا أهل حلقة - أي سلاح - كثير - وحصون منيعة ، فلم يمنعهم شئ منها . ( فأتاهم الله ) أي أمره وعذابه . ( من حيث لم يحتسبوا ) أي لم يظنوا . وقيل : من حيث لم يعلموا . وقيل : " من حيث لم يحتسبوا " بقتل كعب بن الأشرف ، قاله ابن جريج والسدي وأبو صالح . قوله تعالى : ( وقذف في قلوبهم الرعب ) بقتل سيدهم كعب بن الأشرف ، وكان الذي قتله هو محمد بن مسلمة وأبو نائلة سلكان بن سلامة بن وقش - وكان أخا كعب ابن الأشرف من الرضاعة - وعباد بن بشر بن وقش ، والحارث بن أوس بن معاذ ، وأبو عبس بن جبر . وخبره مشهور في السيرة . وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( نصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر ) فكيف لا ينصر به مسيرة ميل من المدينة إلى محلة بني النضير . وهذه خصيصي لمحمد صلى الله عليه وسلم دون غيره .
--> ( 1 ) ما بين المربعين ساقط من ه .