القرطبي
31
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالأيمن ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم 10 فيه أربع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( والذين جاءوا من بعدهم ) يعني التابعين ومن دخل في الاسلام إلى يوم القيامة . قال ابن أبي ليلى : الناس ثلاثة منازل : المهاجرون ، والذين تبوءوا الدار والايمان ، والذين جاءوا من بعدهم . فاجهد ألا تخرج من هذه المنازل . وقال بعضهم : كن شمسا ، فإن لم تستطع فكن قمرا ، فإن لم تستطع فكن كوكبا مضيئا ، فإن لم تستطع فكن كوكبا صغيرا ، ومن جهة النور لا تنقطع . ومعنى هذا : كن مهاجريا . فإن قلت : لا أجد ، فكن أنصاريا . فإن لم تجد فاعمل كأعمالهم ، فإن لم تستطع فأحبهم واستغفر لهم كما أمرك الله . وروى مصعب بن سعد قال : الناس على ثلاثة منازل ، فمضت منزلتان وبقيت منزلة ، فأحسن ما أنتم عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت . وعن جعفر بن محمد ابن علي عن أبيه عن جده علي بن الحسين رضي الله عنه ، أنه جاءه رجل فقال له : يا بن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما تقول في عثمان ؟ فقال له : يا أخي أنت من قوم قال الله فيهم : " للفقراء المهاجرين " الآية . قال لا ! قال : فوالله لئن لم تكن من أهل الآية ( 1 ) فأنت من قوم قال الله فيهم : " والذين تبوءوا الدار والايمان " الآية . قال لا قال : فوالله لئن لم تكن من أهل الآية الثالثة لتخرجن من الاسلام وهي قوله تعالى : " والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان " الآية . وقد قيل : إن محمد ابن علي بن الحسين ، رضي الله عنهم ، روى عن أبيه : أن نفرا من أهل العراق جاءوا إليه ، فسبوا أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - ثم عثمان - رضي الله عنه - فأكثروا ، فقال لهم : أمن المهاجرين الأولين أنتم ؟ قالوا لا . فقال : أفمن الذين تبوءوا الدار والايمان من
--> ( 1 ) ما بين المربعين ساقط من س ، ه .