القرطبي

23

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

تأول في ذلك قول الله سبحانه وتعالى : " للفقراء المهاجرين - إلى قوله - ربنا إنك رؤوف رحيم " على ما تقدم . والله أعلم . ( 1 ) الرابعة - واختلف العلماء في قسمة العقار ، فقال مالك : للامام أن يوقفها لمصالح المسلمين . وقال أبو حنيفة : الامام مخير بين أن يقسمها أو يجعلها وقفا لمصالح المسلمين . وقال الشافعي : ليس للامام حبسها عنهم بغير رضاهم ، بل يقسمها عليهم كسائر الأموال . فمن طاب نفسا عن حقه للامام أن يجعله وقفا عليهم فله . ومن لم تطب نفسه فهو أحق بمال . وعمر رضي الله عنه استطاب نفوس الغانمين واشتراها منهم . قلت : وعلى هذا يكون ( 2 ) قوله : " والذين جاءوا من بعدهم " [ الحشر : 10 ] مقطوعا مما قبله ، وانهم ندبوا بالدعاء للأولين والثناء عليهم . الخامسة - قال ابن وهب : سمعت مالكا يذكر فضل المدينة على غيرها من الآفاق فقال : إن المدينة تبوءت بالايمان والهجرة ، وإن غيرها من القرى افتتحت بالسيف ، ثم قرأ " والذين تبوءوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم " الآية . وقد مضى الكلام في هذا ، وفي فضل الصلاة في المسجدين : المسجد الحرام ومسجد المدينة ، فلا معنى للإعادة . السادسة - قوله تعالى : ( ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ) يعني لا يحسدون المهاجرين على ما خصوا به من مال الفئ وغيره ، كذلك قال الناس . وفيه تقدير حذف مضافين ، المعنى مس حاجة من فقد ما أوتوا . وكل ما يجد الانسان في صدره مما يحتاج إلى إزالته فهو حاجة . وكان المهاجرون في دور الأنصار ، فلما غنم عليه الصلاة والسلام أموال بني النضير ، دعا الأنصار وشكرهم فيما صنعوا مع المهاجرين في إنزالهم إياهم في منازلهم ، وإشراكهم في أموالهم . ثم قال : ( إن أحببتم قسمت ما أفاء الله علي من بني النضير بينكم وبينهم ، وكان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في مساكنكم وأموالكم وإن أحببتم أعطيتهم وخرجوا من دوركم ) . فقال سعد بن عبادة وسعد بن معاذ : بل نقسمه بين المهاجرين ، ويكونون في دورنا كما كانوا . ونادت الأنصار : رضينا وسلمنا يا رسول الله ، فقال رسول الله

--> ( 1 ) جملة " والله أعلم " ساقطة من س . ( 2 ) في ح ، س : " وعلى هذا يجئ " .