القرطبي

234

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الخزاعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل الجنة الجواظ ولا الجعظري ) قال : والجواظ الفظ الغليظ . ففيه تفسيران مرفوعان حسب ما ذكرناه أولا . وقد قيل : إنه الجافي القلب وعن زيد بن أسلم في قوله تعالى : " عتل بعد ذلك زنيم " قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( تبكي السماء من رجل أصح الله جسمه ورحب جوفه وأعطاه من الدنيا بعضا فكان للناس ظلوما فذلك العتل الزنيم . وتبكي السماء من الشيخ الزاني ما تكاد الأرض تقله ) . والزنيم الملصق بالقوم الدعي ، عن ابن عباس وغيره . قال الشاعر : زنيم تداعاه الرجال زيادة * كما زيد في عرض الأديم الأكارع وعن ابن عباس أيضا : أنه رجل من قريش كانت له زنمة كزنمة الشاة . وروى عنه ابن جبير . أنه الذي يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها . وقال عكرمة : هو اللئيم الذي يعرف بلؤمه كما تعرف الشاة بزنمتها . وقيل : إنه الذي يعرف بالابنة . وهو مروي عن ابن عباس أيضا . وعنه أنه الظلوم . فهذه ستة أقوال . وقال مجاهد : زنيم كانت له ستة أصابع في يده ، في كل إبهام له إصبع زائدة . وعنه أيضا وسعيد بن المسيب وعكرمة : هو ولد الزنى الملحق في النسب بالقوم . وكان الوليد ( 1 ) دعيا في قريش ليس من سنخهم ، ( 2 ) ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة من مولده . قال الشاعر : زنيم ليس يعرف من أبوه * بغي الام ذو حسب لئيم وقال حسان : وأنت زنيم نيط في آل هاشم * كما نيط خلف الراكب القدح الفرد قلت : وهذا هو القول الأول بعينه . وعن علي رضي الله تعالى عنه أنه الذي لا أصل له ، والمعنى واحد . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يدخل الجنة ولد زنى ولا ولده ولا ولد ولده ) . وقال عبد الله بن عمر : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أولاد الزنى يحشرون يوم القيامة في صورة القردة والخنازير ) . وقالت ميمونة : سمعت النبي

--> ( 1 ) هو الوليد بن المغيرة المخزومي . ( 2 ) السنخ ( بالكسر والخاء المعجمة ) : الأصل .