القرطبي

14

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ومن طائفة قالت : هي ملحقة بالثانية وهي آية الأنفال . والذين قالوا أنها ملحقة بآية الأنفال اختلفوا ، هل هي منسوخة - كما تقدم - أو محكمة ؟ وإلحاقها بشهادة الله بالتي قبلها ( 1 ) أولى ، لان فيه تجديد فائدة ومعنى . ومعلوم أن حمل الحرف من الآية فضلا عن الآية على فائدة متجددة أولى من حمله على فائدة معادة . وروى ابن وهب عن مالك في قوله تعالى : " فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب " بني النضير ( 2 ) ، لم يكن فيها خمس ولم يوجف عليها بخيل ولا ركاب . كانت صافية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقسمها بين المهاجرين وثلاثة من الأنصار ، حسب ما تقدم . وقوله " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى " هي قريظة ، وكانت قريظة والخندق في يوم واحد . قال ابن العربي : قول مالك إن الآية الثانية في بني قريظة ، إشارة إلى أن معناها يعود إلى آية الأنفال ، ويلحقها النسخ . وهذا أقوى ( 3 ) من القول بالأحكام . ونحن لا نختار إلا ما قسمنا وبينا أن الآية الثانية لها معنى مجدد حسب ما دللنا عليه . والله أعلم . قلت - ما اختاره حسن . وقد قيل إن سورة " الحشر " نزلت بعد الأنفال ، فمن المحال أن ينسخ المتقدم المتأخر . وقال ابن أبي نجيح : المال ثلاثة : مغنم ، أو فئ ، أو صدقة ، وليس منه درهم إلا وقد بين الله موضعه . وهذا أشبه . الثالثة - الأموال التي للأئمة والولاة فيها مدخل ثلاثة أضرب : ما أخذ من المسلمين على طريق التطهير لهم ، كالصدقات والزكوات . والثاني - الغنائم ، وهو ما يحصل في أيدي المسلمين من أموال الكافرين بالحرب والقهر والغلبة . والثالث : الفئ ، وهو ما رجع للمسلمين من أموال الكفار عفوا صفوا من غير قتال ولا إيجاف ، كالصلح والجزية والخراج والعشور المأخوذة من تجار الكفار . ومثله أن يهرب المشركون ويتركوا أموالهم ، أو يموت أحد منهم في دار الاسلام ولا وارث له . فأما الصدقة فمصرفها الفقراء والمساكين والعاملين عليها ، حسب ما ذكره الله تعالى ، وقد مضى في " براءة " ( 4 ) . وأما الغنائم فكانت

--> ( 1 ) في المطبوعة : " بشهادة الله بالأولى أولى " . ( 2 ) في ز ، ل : " هي النضير " . ( 3 ) في ح ، ز ، س ، ط ، ه‍ : " وهو أقوى منا من القول . . . " . ( 4 ) راجع ج 8 ص 67 .