القرطبي

106

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

طبع الله على قلبه ) . إسناده صحيح . وحديث جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ترك الجمعة ثلاثا من غير ضرورة طبع الله على قلبه ) . ابن العربي : وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الرواح إلى الجمعة واجب على كل مسلم ) . العاشرة : أوجب الله السعي إلى الجمعة مطلقا من غير شرط . وثبت شرط الوضوء بالقرآن والسنة في جميع الصلوات ، لقوله عز وجل : " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم " [ المائدة : 6 ] الآية . ( 1 ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ) . وأغربت طائفة فقالت : إن غسل الجمعة فرض . ابن العربي : وهذا باطل ، لما روى النسائي وأبو داود في سننهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت . ومن اغتسل فالغسل أفضل ) . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من توضأ يوم الجمعة ( 2 ) فأحسن الوضوء ثم راح إلى الجمعة فاستمع وأنصت غفر الله له ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام . ومن مس الحصى ( 3 ) فقد لغا ( 4 ) وهذا نص . وفي الموطأ : أن رجلا دخل يوم الجمعة وعمر بن الخطاب يخطب . . . - الحديث ( 5 ) إلى أن قال : - ما زدت على أن توضأت ، فقال عمر : والوضوء أيضا ؟ وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل . فأمر ( 6 ) عمر بالغسل ولم يأمره بالرجوع ، فدل على أنه محمول على الاستحباب . فلم يمكن وقد تلبس بالفرض - وهو الحضور والانصات للخطبة - أن يرجع عنه إلى السنة ، وذلك بمحضر فحول الصحابة وكبار المهاجرين حوالي عمر ، وفي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم .

--> ( 1 ) راجع ج 6 ص 6 . ( 2 ) ما بين المربعين لم يرد في صحيح مسلم . ( 3 ) أي سواه للسجود غير مرة في الصلاة . ( 4 ) اللغو : الكلام المطرح الساقط . ( 5 ) الحديث كما ورد في الموطأ وشرحه : " دخل رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد يوم الجمعة وعمر يخطب . فقال عمر : أية ساعة هذه ؟ ( إشارة إلى أن هذه الساعة ليست من ساعات الرواح إلى الجمعة لأنه وقت طويت فيه الصحف ) - فقال : يا أمير المؤمنين ، انقلبت من السوق فسمعت النداء فما زدت على أن توضأت - ( اعتذار منه على أنه لم يشتغل بغير الفرض مبادرة إلى سماع الخطبة والذكر ) - فقال عمر : الوضوء أيضا ! وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل . ( معناه أنك مع ما فاتك من التهجير فاتتك فضيلة الغسل الذي قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر به ) ( 6 ) في الأصول : " فأقر " بالقاف . والتصويب عن ابن العربي .