القرطبي

104

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ومن تخلف عنها لغير عذر فصلى قبل الامام أعاد ، ولا يجزيه أن يصلي قبله . وهو في تخلفه عنها مع إمكانه لذلك عاص لله بفعله . السابعة : قوله تعالى : " إذا نودي للصلاة " يختص بوجوب الجمعة على ( 1 ) القريب الذي يسمع النداء ، فأما البعيد الدار الذي لا يسمع النداء فلا يدخل تحت الخطاب . واختلف فيمن يأتي الجمعة من الداني والقاصي ، فقال ابن عمر وأبو هريرة وأنس : تجب الجمعة على من في المصر على ستة أميال . وقال ربيعة : أربعة أميال . وقال مالك والليث : ثلاثة أميال . وقال الشافعي : اعتبار سماع الاذان أن يكون المؤذن صيتا ، ( 2 ) والأصوات هادئة ، والريح ساكنة وموقف المؤذن عند سور البلد . وفي الصحيح عن عائشة : أن الناس كانوا ينتابون ( 3 ) الجمعة من منازلهم ومن العوالي فيأتون في الغبار ( 4 ) ويصيبهم الغبار فتخرج منهم الريح ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو اغتسلتم ليومكم هذا ) قال علماؤنا : والصوت إذا كان منيعا والناس في هدوء وسكون فأقصى سماع الصوت ثلاثة أميال . والعوالي من المدينة أقربها على ثلاثة أميال . وقال أحمد بن حنبل وإسحاق : تجب الجمعة على من سمع النداء . وروى الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما الجمعة على من سمع النداء ) . وقال أبو حنيفة وأصحابه تجب على من في المصر ، سمع النداء أو لم يسمعه ، ولا تجب على من هو خارج المصر وإن سمع النداء . حتى سئل : وهل تجب الجمعة على أهل زبارة - بينها وبين الكوفة مجرى نهر - ؟ فقال لا . وروي عن ربيعه أيضا : أنها تجب على من إذا سمع النداء وخرج من بيته ماشيا أدرك الصلاة . وقد روي عن الزهري : أنها تجب عليه إذا سمع الاذان . الثامنة : قوله تعالى : " إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله " دليل على أن الجمعة لا تجب إلا بالنداء ، والنداء لا يكون إلا بدخول الوقت ، بدليل قوله

--> ( 1 ) التكملة عن ابن العربي . ( 2 ) رجل صيت : شديد الصوت عاليه . ( 3 ) أي يحضرونها نوبا . وفى رواية " يتناوبون " . ( 4 ) في ح ، ز ، س " في العباء " بفتح العين المهملة والمد ، جمع عباءة .