الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

98

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الشئ مع الله في مرتبة واحدة في العبادة أو طلب الحاجة ، وبعبارة أخرى أن المشرك هو من يبتغي الحوائج من غير الله تعالى ، ويجعل له الخيرة ويظن أن قضاء حوائجه منه . كما أن كلمة ( مع ) في الآية : فلا تدعوا مع الله أحدا تشير إلى هذا المعنى ، وهو ألا يجعل مع الله أحدا ، ويكون ذلك مبدءا للتأثير المستقل ، وليست نفيا لتشفع الأنبياء أو جعلهم وسطاء عند الله تعالى ، بل إن القرآن الكريم يطلب أحيانا ذلك من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه وأحيانا أخرى يأمر بطلب الشفاعة من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما نقرأ في الآية ( 103 ) من سورة التوبة : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم . وكذا الآية ( 97 ) من سورة يوسف عن لسان إخوته وهم يخاطبونه أباهم : يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا منا خاطئين فلم يرفض النبي يعقوب ( عليه السلام ) ذلك الطلب ، بل وعدهم في ذلك وقال : سوف أستغفر لكم ربي . ولهذا فإن مسألة التوسل وطلب الشفاعة كما تقدم هي من المفاهيم الصريحة في القرآن . * * *