الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
94
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
على كل حال ، غير الناسين له تعالى ، حيث يحفظون قلوبهم بالذكر من نفوذ الشياطين ( 1 ) . ولذا يضيف تعقيبا على ذلك : ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا . " صعد " : على وزن ( سفر ) وتعني الصعود إلى الأعلى ، وأحيانا الشعب المتعرجة في الجبل ، وبما أن الصعود من الشعاب المتعرجة عمل شاق ، فإن هذه اللفظة تستعمل بمعنى الأمور الشاقة ، وفسرها الكثير بمعنى العذاب الشاق ، وهو مماثل لما جاء في الآية ( 17 ) من سورة المدثر حول بعض المشركين : سأرهقه صعودا . ولكن ، أنه مع أن التعبير أعلاه يبين كون هذا العذاب شاقا شديدا فإنه يحتمل أن يشير إلى اليوم الطويل ، وعلى هذا الأساس فإنه يبين في الآيات أعلاه رابطة الإيمان والتقوى بكثرة النعم من جهة ، رابطة كثرة النعم بالاختبارات الإلهية من جهة أخرى ورابطة الإعراض عن ذكر الله تعالى بالعذاب الشاق الطويل من جهة ثالثة ، وهذه حقائق أشير إليها في الآيات القرآنية الأخرى كما نقرأ في الآية ( 124 ) من سورة طه : ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا . وكذا في الآية ( 40 ) من سورة النمل عن لسان سليمان ( عليه السلام ) : ( هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ، وما جاء في الآية ( 28 ) من سورة الأنفال : واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة . وقال مؤمنو الجن في الآية الأخرى وهم يدعون إلى التوحيد : وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا وللمساجد في هذه الآية تفاسير عديدة منها :
--> 1 - احتمل بعض المفسرين أن يكون المراد من " الطريقة " هو سبيل الكفر وزيادة النعم الحاصلة نتيجة للاستقامة في هذه الطريقة في الحقيقة هي مقدمة العقوبات ومصداق الاستدراج في النعم ، ولكن هذا التفسير لا يتناسب أبدا مع سياق الآيات السابقة واللاحقة .