الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
90
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وأضاف مؤمنو الجن في حديثهم قائلين : وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به وإذ ندعوكم لهدى القرآن فإننا ممن عمل بذلك أولا ، ولذا نحن لا ندعو الآخرين إلى أمر لم نكن فاعليه . ثم بينوا عاقبة الإيمان في جملة قصيرة واحدة فقالوا : فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا . " بخس " : على وزن ( شخص ) ويراد به النقص على سبيل الظلم . " رهق " : على وزن ( سقف ) يراد به - وكما أشرنا من قبل - غشيان السئ بالقهر ، وقال البعض : إن البخس هو عدم نقصان شئ من حسناتهم ، والرهق : هو عدم إضافة شئ إلى سيئاتهم ، قيل البخس : هو نقص الحسنات ، والرهق : التكاليف الشاقة ، على كل حال فالمراد هو أن المؤمنين مهما يعملوا من عمل كبيرا كان أو صغيرا فإنهم يستوفون أجور ذلك بلا نقص أو قلة ، وصحيح أن العدالة الإلهية غير منحصرة بالمؤمنين ، لكن الطالحين ليس لهم عمل صالح ، فليس هناك ذكر لأجورهم . وفي الآية الأخرى توضيح أكثر حول عاقبة المؤمنين والكافرين فيقولون : وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون ( 1 ) فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا . ( 2 ) وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا . الملاحظ في الآيات أن كلمة " المسلم " جاءت مقابل كلمة " الظالم " ، وإشارة إلى أن ما يقي الإنسان من الظلم هو الإيمان ، وإذا لم يكن الفرد مؤمنا فإنه سوف يظلم بأي شكل من الأشكال ، وكذا تشير إلى أن المؤمن الحقيقي هو
--> 1 - " القاسط " من أصل ( قسط ) وتعني التقسيم العادل ، فإن أتت على وزن ( أفعال ) ، ( أقساط ) فإنها تعني إجراء العدالة ، وإذا استعملت بصورة الثلاثي المجرد كما في هذه الآية فإنها تعطي معنى الظلم والانحراف عن سبيل الحق . 2 - " تحروا " : من أصل تحري وتعني توخيه وقصده .