الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
79
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يدعون قومهم إليه . ( 1 ) 2 - عن ابن عباس قال : كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منشغلا بصلاة الصبح ، وكان يقرأ فيها القرآن ، فاستمع إليه الجن وهم يبحثون عن علة انقطاع الأخبار من السماء ، فقالوا : هذه الذي حال بيننا وبين خبر السماء ، فرجعوا إلى قومهم ليبلغوا ما سمعوا . ( 2 ) 3 - بعد وفاة أبي طالب ( عليه السلام ) اشتد الأمر برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فعزم على الذهاب إلى الطائف ليبحث عن أنصار له ، وكان أعيان الطائف يكذبونه ويؤذونه ، ويرمونه بالحجارة حتى أدميت قدماه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فالتجأ متعبا إلى ضيعة من الضياع ، فرآه غلام صاحب الضيعة وكان اسمه " عداس " ، فآمن بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم رجع إلى مكة ليلا وصلى صلاة الصبح وهو بنخله ، فاستمع إليه نفر من الجن من أهل نصيبين أو اليمن ، وكانوا قد مروا بذلك الطريق فآمنوا به ( 3 ) . وقد نقل بعض المفسرين ما يشابه هذا المعنى في أول السورة ، ولكن جاء في سبب نزول هذه السورة ما يخالف هذا المعنى ، وهو أن علقمة بن قيس قال : قلت لعبد الله بن المسعود : من كان منكم مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليلة الجن ؟ فقال : ما كان منا معه أحد ، فقدناه ذات ليلة ونحن بمكة فقلنا : اغتيل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو استطير ، فانطلقنا نطلبه من الشعاب فلقيناه مقبلا من نحو حراء ، فقلنا : يا رسول الله ، أين كنت ؟ لقد أشفقنا عليك ، وقلنا له : بتنا الليلة بشر ليلة بات بها قوم حين فقدناك ، فقال : " إنه أتاني الجن فذهبت أقرئهم القرآن " ( 4 ) . * * *
--> 1 - تفسير علي بن إبراهيم على ما نقله تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 19 ( مع الاختصار ) . 2 - صحيح البخاري ، مسلم ، ومسند طبقا لما نقله صاحب ( في ظلال القرآن ) ج 7 ، ص 429 ( باختصار ) . 3 - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 92 ، وسيرة ابن هشام ، ج 2 ، ص 62 - 63 ( باختصار ) . 4 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 368 .