الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

60

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

كلمة نور ذات المفهوم العام هي المستخدمة في هذا المورد ، ويشاهد اختلاف التعابير في آيات القرآن أيضا ، وقد أوردنا شرحا مفصلا في هذا الباب في ذيل الآية ( 5 ) من سورة يونس ( عليه السلام ) . ثم يعود ذلك إلى الإنسان فيقول : والله أنبتكم من الأرض نباتا ( 1 ) . التعبير ب‍ " الإنبات " ، في شأن الإنسان لأسباب ، أولا : خلق الإنسان الأول من التراب . ثانيا : إن المواد الغذائية التي يتناولها الإنسان وبها ينمو ويحيى هي من الأرض ، فهو إما يتناول الخضار والحبوب الغذائية أو الفواكه مباشرة ، أو بطريق غير مباشر كلحوم الحيوانات . ثالثا : هناك تشابه كثير بين الإنسان والنبات ، وهناك كثير من القوانين التي يسري حكمها على نمو وتغذية النباتات هي سارية أيضا على الإنسان . وهذا التعبير في شأن الإنسان غني بالمعاني ، ويدل على أن التدبير الإلهي في مسألة الهداية ليس فقط كتدبير وعمل المعلم وحسب ، بل هو كعمل الزارع الذي ينثر البذور في محيط جيد يساعدها على النمو ، وفي الآية ( 37 ) من سورة آل عمران يقول الله تعالى بشأن مريم ( عليها السلام ) : فأنبتها نباتا حسنا وكل هذا إشارة إلى ذلك المضمون اللطيف . ثم يمضي إلى مسألة المعاد والتي كانت من المسائل المعقدة عند المشركين فيقول : ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا كنتم في البدء ترابا ، ثم تعودون إلى التراب ثانية ، ومن كانت له القدرة على أن يخلقكم من التراب هو قادر على أن يحييكم بعد الموت . هذا الانتقال من التوحيد إلى المعاد الذي جاء في سياق هذه الآيات بصورة

--> 1 - يجب أن تلفظ هذه الكلمة حسب القاعدة " إنباتا " لكن لهذا الآية تقدير هو : " أنبتكم من الأرض فنبتم نباتا " تفسير ( الفخر الرازي وأبو الفتوح الرازي ) .