الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

496

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والملازمة في ذلك الدخول . ولزيادة التفصيل ، تقول الآية التالية : وما هم عنها بغائبين . اعتبر كثير من المفسرين كون الآية دليلا على خلود الفجار في العذاب ، وخلصوا إلى أن المراد ب‍ " الفجار " هم " الكفار " ، لكون الخلود في العذاب يختص بهم دون غيرهم . ف‍ " الفجار " : إذن : هم الذين يشقون ستر التقوى والعفة بعدم إيمانهم وتكذبيهم بيوم الدين ، ولا يقصد بهم - في هذه الآيات - أولئك الذي يشقون الستر المذكور بغلبة هوى النفس مع وجود حالة الإيمان عندهم . وإتيان الآية بصيغة زمان الحال تأكيدا لما أشرنا إليه سابقا ، من كون هؤلاء يعيشون جهنم حتى في حياتهم الدنيا ( الحالية ) أيضا . . . وما هم عنها بعائبين ، فحياتهم بحد ذاتها جهنما ، وقبورهم حفرة من حفر النيران ( كما ورد في الحديث الشريف ) ، وعليه فجهنم القبر والبرزخ وجهنم الآخرة . . . كلها مهيأة لهم . كما وتبين الآية أيضا : إن عذاب أهل جهنم عذاب دائم ليس له انقطاع ، ولا يغيب عنهم ولو للحظة واحدة . ولأهمية خطب ذلك اليوم العظيم ، تقول الآية التالية : وما أدراك ما ويوم الدين . ثم ما أدراك ما يوم الدين . فإذا كانت وحشة وأهوال ذلك اليوم قد أخفيت عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - وهو المخاطب في الآية - مع كل ما له من علم ب‍ : القيامة ، المبدأ ، المعاد . . فكيف يا ترى حال الآخرين ؟ ! ! . . والآيات قد بينت ما لأبعاد يوم القيامة من سعة وعظمة ، بحيث لا يصل لحدها أي وصف أو بيان ، وكما نحن ( السجناء في عالم المادة ) لا نتمكن من إدراك حقيقة النعم الإلهية المودعة في الجنة ، فكذا هو حال إدراكنا بالنسبة