الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

478

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

سورة المزمل : السماء منفطر به . " انتثرت " : من ( النثر ) على وزن ( نصر ) ، بمعنى نشر الشئ وتفريقه ، و " الانتثار " : هو الانتشار والتفرق . وباعتبار أن انتشار النجوم يؤدي إلى تفرقها في السماء ( كحبات العقد المنفرط ) فقد فسرها الكثير من المفسرين ب‍ ( سقوط النجوم ) ، وهو من لوازم معنى الانتثار . " الكواكب " : جمع ( كوكب ) ، وله معان كثيرة ، منها : النجوم بشكل عام ، والزهرة بشكل خاص ، النبت إذا طال ، البياض الذي يظهر في سواد العين ، لمعان الحديد : بريقه وتوقده و " غلام كوكب " : ممتلئ إذا ترعرع وحسن وجهه ، وكوكب كل شئ : معظمه ، مثل كوكب العشب وكوكب السماء وكوكب الشمس . والكوكب أيضا : الماء ، السيف ، سيد القوم . . . الخ . وعلى ما يبدو أن المعنى الحقيقي هو ( النجم المتلألئ ) ، وما دون ذلك معان مجازية استعملت لعلاقة المشابهة . ولكن ، ما هي العوامل التي ستؤدي بالكواكب إلى التناثر والتفرق في الفضاء مع فقدانها لنظامها الذي يحكمها ؟ هل بسبب فقدان التعادل الموجود في الجاذبية فيما بينها ؟ أم ثمة قوة هائلة ستفعل ذلك ؟ أم بسبب التوسع المستمر الحاصل في العالم - كما يقول ذلك العلم الحديث ؟ . . . لا يستطيع أي أحد أن يتكهن السبب بدقة . . . وكل ما نعلمه أن هذه الأمور تهدف إلى تعريف الإنسان بما سيحدث بالمستقبل الآت ، وتدعوه لخلاص نفسه من أهوالها ، وهو الكائن الضعيف وسط تلك الحوادث الجسام ؟ ! فالآيات تحذر الإنسان من أن يتخذ العالم الفاني هدفا لوجوده ، فيتصوره محل خلوده ، لأن ذلك سيؤول إلى تلوث قلب الإنسان ( شاء أم أبى ) ، وما ينتج عن التلوث سوى الذنوب المؤدية إلى عذاب الجحيم . . .