الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
466
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
النجم ) . وتأتي الصفة الخامسة : وما هو على الغيب بضنين . فهو ليس ممن يقبرون في صدورهم مما يوحى إليه ، ولا يبخل ولا يتوانى عن الإبلاغ ويوصله إلى كل الناس كاملا وبأمانة . " ضنين " : من ( ضنة ) على وزن ( منة ) ، أي : البخل بالأشياء الثمينة والنفيسة ، فالأنبياء ( عليهم السلام ) منزهون عن ذلك ، وإذا ما بخل الآخرون بما صار في حوزتهم من علم محدود ، فالنبي فوق ذلك وأنزه مع ماله من منبع علم إلهي . وتقول آخر الآيات المبحوثة : وما هو بقول شيطان رجيم . فالآيات القرآنية ليست كحديث الكهنة الذي يأخذوه من الشياطين ، ودليلها معها ، حيث أن حديث الكهنة محشو بالأكاذيب والتناقضات ، ويدور حول محور ميولهم ورغباتهم ، في حين لا يشاهد ذلك في الآيات القرآنية إطلاقا . والآية تجيب على إحدى افتراءات المشركين ، حين اتهموا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنه كاهن وكل ما جاء به قد أخذه من الشياطين ! فحديث الشيطان ! لا يتعدى أن يكون باطلا وضلالا في حين أن الآيات الربانية كلها نور وهداية ، وهذا ما يشعر به كل من يواجه القرآن ومنذ وهلته الأولى . " رجيم " : من ( الرجم ) ، و ( رجام ) على وزن ( لجام ) بمعنى أخذ الحجارة ، وتطلق على رمي الحجار على الأشخاص أو الحيوانات ، ويستعار الرجم للرمي ب : الظن ، التوهم ، الشتم والطرد ، و " الشيطان الرجيم " بمعنى المطرود من رحمة الله . * * * 2 بحث 3 مؤهلات الرسول : الصفات الخمسة التي ذكرتها الآيات المباركة جبرائيل ( عليه السلام ) باعتباره رسول