الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
455
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الجنة للمتقين . " أزلفت " : من ( زلف ) على وزن ( حرف ) . . و " زلفى " : على وزن ( كبرى ) ، بمعنى القرب ، فيمكن أن يكون المراد هو : القرب المكاني ، أو القرب الزماني ، أو القرب من حيث الأسباب والمقدمات ، ويمكن أيضا أن تحمل الكلمة جميع ما ذكر من معان . فستكون الجنة قريبة من المؤمنين من حيث : المكان ، زمان دخولها ، من حيث تسهيل أسبابها لهم . وقد تجلت مكانة المؤمنين عند الله حينما صرحت الآية باقتراب الجنة من المؤمنين ، ولم تقل : اقترب المؤمنين من الجنة . وكما قلنا آنفا . . . فالجنة والنار موجودتان في كل وقت ، ولكن مع حلول يوم القيامة تكون الجنة والنار أشد اشتعالا من أي وقت مضى . وتأتي الآية الأخيرة ( من الآيات المبحوثة ) لتتم ما جاء قبلها من جمل ، حيث تمثل جزاء الشرط للجمل السابقة والتي وردت في ( 12 ) آية : علمت نفس ما أحضرت . فستحضر أعمال الإنسان كاملة ، ولا من محيص من العلم والاطلاع بها في عالم الشهود والمشاهدة . وقد ذكر القرآن الكريم هذه الحقيقة مرات عديدة في آيات مباركات ، منها . . . الآية ( 49 ) من سورة الكهف : ووجدوا ما عملوا حاضرا ، والآية الأخيرة من سورة الزلزال : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره . فالآية إذن . . . تبين مسألة ( تجسم الأعمال ) في يوم القيامة ، فأعمالنا التي نتصورها قد انتهت وفنت في عالمنا الدنيوي ، هي ليست كذلك ، فكل عمل قمنا به سيتجسم بصورة ما ، ليحضر أمام أعيننا في عرصة المحشر الرهيبة .