الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

450

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

القبر وإلقاء التراب عليهن . وأطلق الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) مفهوم الوأد ، ليشمل كل قطع رحم وقطع مودة . . . حينما سئل الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن معنى الآية ، قال : " من قتل في مودتنا " . ( 1 ) وفي رواية أخرى : إن الدليل على ذلك هو آية القربى : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ( 2 ) . ولا شك أن التفسير الأول ينسجم مع ظاهر الآية ، ولكن المفهوم والملاك قابلان للتوسع والشمول . * * * 2 ملاحظات 3 1 - وأد البنات تعتبر عادة ( الوأد ) - والتي أشار إليها القرآن الكريم مرارا - من أقبح جرائم وعادات عصر جاهلية ما قبل الإسلام . وإذا كان البعض قد حصرها في قبيلة ( كندة ) أو بعض القبائل الصغيرة المتناثرة هنا وهناك دون بقية القبائل العربية الأخرى ، فالمسلم به إنها كانت من الشيوع بحيث تناول القرآن الكريم ذكرها لأكثر من مرة وبتأكيد شديد . ولكن ، حتى مع افتراضنا لندرة هذا العمل القبيح ، فإنه من القباحة والشناعة ما يدعونا لبحثه ودراسته . . . يقول المفسرون : كانت المرأة في الجاهلية إذا ما حان وقت ولادتها ، حفرت حفرة وقعدت على رأسها ، فإن ولدت بنتا رمت بها في الحفرة ، وإن ولدت غلاما حبسته ، وقال شاعرهم مفتخرا :

--> 1 - تفسير البرهان ، ج 4 ، ص 432 ، ح 11 . 2 - المصدر السابق ، ح 7 .